الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٩٠86
الشفاعة الأخروية
بأن ذلك بإذنه ومشيئته عز وجل كقوله تعالى: سنقرئك فلا تنسى، إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى (22) وقوله: خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك له (220) فليس في القرآن نص قطعي في وقوع الشفاعة ولكن ورد الحديث بإثباتها فما معناها؟ (326).
ثم فسر الشفاعة المقصودة بمعنى الدعاء كما مر سابقا، وعليه فإن من تتبع آيات الشفاعة في القرآن – المثبتة والنافية - فإنه يرى أنها إما أن تنفي الشفاعة مطلقا، أو تنفي قبولها أو منفعتها أو تنفيها عن الظالمين والمجرمين، أو تقيدها بإذنه، وإذن الله تعالى – كما قيل - أنه معهود في مقام النفي القطعي، إذ ان كل شيء في هذا الوجود لا تم ولا يتحقق إلا بإذنه وإذنه - كما حكاه محمد رشيد رضا عن استاذه (327) أنه مما استأثر الله بعلمه فلا يعلمه غيره إلا إذا شاء إعلامه به، فهو غير معروف لأحد من خلقه، ولذلك ذكر محمد رشيد رضا عن استاذه محمد عبده أن ما ورد في إثبات الشفاعة يكون على هذا من المتشابهات، وفيه يقضي مذهب السلف بالتفويض والتسليم، وأنها مزية يختص الله بها من يشاء يوم القيامة عبر عنها بهذه العبارة «الشفاعة» ولا نحيط بحقيقتها مع تنزيه الله جل جلاله عن المعروف من معنى الشفاعة في لسان التخاطب، إلا أنه ليس هنالك شيء من المتشابه في موضوع الشفاعة، إذ الآيات القرآنية صريحة في نفيها عن الظالمين، وتثبتها أحيانا عن طريق الاستثناء لمن ارتضى وأذن الله له، ويُحمل هذا الاستثناء على الشفاعة العظمى التي اتفقت عليها الأمة، أما أحاديث الشفاعة لأهل الكبائر فلا يمكن الاعتماد عليها البته، لضعفها ولأحاديتها كما سيأتي وعليه فآيات الشفاعة في القرآن تدل على النفي أكثر، وهو نفي عام، وأما المثبتة فهي بإذنه تعالى لمن رضي عنه، وكان من أهل الولاية. فلا منافاة – على هذا - بين الإثبات والنفي في آيات الشفاعة، إذ لكل آية توجيه معين ومعنى قائم بذاته. أما من أطلق الشفاعة لسائر الموحدين من المؤمنين والفاجرين، وإن لم يتوبوا
العرفي
(228)
324) سورة الأعلى، الآية: 6 - 7.
325) سورة هود الآية: 107.
326) محمد رشيد رضا، تفسير المنار، ج 1، دار الكتب العلمية،، ص 253
327) المرجع السابق، ج 3، ص 26، 27. 328) محمد رشيد رضا، تفسير المنار، دار الكتب العلمية، ج 1، ص 254.
....