الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الشفاعة الأخروية

89

المبحث الثاني

شروط الشفاعة في القرآن الكريم

لقد ذكرنا فيما سبق أن أصل الشفاعة ثابتة في القرآن والسنة وإجماع الأمة، إلا أن دلائل النفي فيها أكثر من دلائل الإثبات، ذلك لأن الله تعالى أراد أن يثبت المالكية له سبحانه، كما أراد أن يشحذ همم الناس للعمل الصالح، وعدم الإتكال على الشفاعات والتعلق بالأماني، لا سيما في ذلك الوقت الذي اتخذ فيه المشركون أندادا من دون الله، ليقربوهم الى الله زلفى، ولذلك غرس الله تعالى في نفوسهم التوحيد ليتخلصوا من تلك العقائد الزائفة، والأفكار الباطلة التي أوصلتهم إلى الإشراك بالله.

"

وإذا سمعنا أو تلونا آيات الشفاعة لطالعتنا للوهلة الأولى غلبة نفي الشفاعة ونفي الشفيع ونفي الخليل ونفي الولي ونفي قبول العوض عن المظالم، ونفي كل أسباب النجاة الحساب باعتبار أن هذه جميعا أسباب للنجاة في الدنيا من المخاطر، لكنها لا تصلح أن تكون أسبابا للنجاة من أهوال يوم القيامة وعذاب الآخرة، هذه النتيجة نصل إليها من أول وهلة لسماع كثير من آيات الشفاعة لبروز أدوات النفي أو الإستفهام الإستنكاري الذي

يوم

(334)

إجابته النفي (وعليه، فإن للشفاعة المثبتة شروطا ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز، إذ لا يمكن أن تتحقق الشفاعة إلا بها وبعض تلك الشروط مما اختلفت فيه الأمة، وذلك من حيث التفسير والتأويل، وسوف نتحدث عنها بشيء من الاختصار بعدا عن الاطالة والتكرار كما

يلي:

أولا

: القدرة على الشفاعة:

لا أحد يملك القدرة على الشفاعة يوم القيامة إلا الله سبحانه وتعالى، ولذلك فقد نعى الله تعالى أولئك الذين اتخذوا من دونه شفعاء من الأوثان يريدون منفعتهم ونصرتهم، وأثبت الشفاعة له سبحانه إذ هو القادر عليها عندما قال جل جلاله:

334) الدكتور فاروق الدسوقي، الشفاعة، سلسلة كتب التصوف الاسلامي، الكتاب السابع عشر، ص 11.