الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٩٤

الشفاعة الأخروية

أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولوا كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون، قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون (30).

وجميعهم يعللون عبادتهم لهذه الآلهة أو الأرباب المتعددة بأنها تقربهم إلى الله زلفي، وأنها شفعاء لهم لجلب النفع ودفع الضر، وفي الآخرة لمن يؤمن منهم بالآخرة هي أيضا شفعاء لدفع العذاب عنهم وتحقيق سعادتهم فيها بعد الموت، ويؤمنون بأن الإله فوضها لتصريف الكون وشؤون الخلائق كل واحد منها في تخصصه، فيثبتون لها فاعليات مستقلة في الأمر والفعل عن الإله (336).

وقد أبطل الله تعالى دعواهم، وبيَّن سبحانه أنهم كاذبون فيما يقولونه، لأن تلك الآلهة المعبودة من دون الله لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا، فهي من باب أولى لا تملك

الشفاعة.

وكثيرا ما ندد الله تبارك وتعالى بمزاعمهم في كتابه العزيز، وأوضح أن الشفاعة لا تكون إلا ممن يقدر عليها، إذ القدرة من شروطها ولا تكون القدرة يوم القيامة إلا لمالك الملك لمن الملك اليوم، لله الواحد القهار (27) ولا أدل على ذلك من الآيات القرآنية التي تحوي هذا المعنى صراحة أو تعريضا كقوله تعالى: ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون (38) وقوله: {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون)، وقوله: والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبيره (340)، وقوله: قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ومالهم فيهما من

(335) سورة الزمر، الآية: 43 - 44

(339)

336) فاروق الدسوقي، الشفاعة، سلسلة كتب التصوف الاسلامي، الكتاب السابع عشر، ص 16.

(337) سورة غافر الآية: 16 338) سورة يونس، الآية: 18. 339) سورة الزخرف، الآية: 86. 340) سورة الزمر، الآية: 13 - 14