الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

صلة اباضية الجريد بغانة ومالي

ولكل من النكار والموهبية صلات تجارية بالسودان كانت تعمل على ازدهار الجهة، ولكن صلات الوهبيين زيادة عن الناحية الاقتصادية اثمرت في ادخال مالي الى حضيرة الاسلام على يد ابي الحسن علي بن يخلف

النفط

فابو يزيد المنكاري السدادي يولد (بكر كوا) من بلاد السودان حيث كان ابوه كيداد يختلف في تجارة اليها (1).

ويقدم اباضية الجريد للاسلام عملا ايجابيا وذلك بنشرهم للدين الاسلامي الحنيف (بمالي)، فان ابا الحسن علي بن يخلف النفطي سافر الى دواخل (غانة) تاجرا، فاقام بها. وكانت له صلات صداقة مع ملكها. وكان عظيما يمتلك معادن كثيرة لاستخراج التبر. واصاب القحط غانه، فاشتكت الرعية الى السلطان وذلك بمدينة (مالي) فقربوا الذبائح لاصنامهم، واستغاثوا بها، فلم يجب لهم. وكان الشيخ على بن يخلف بينهم. فقال له الملك: (ادع ربك لمعله يغيثنا. فاجابه بعدم امكان ذلك وهم يكفرون به. فساله عن كيفية الاسلام. فما زال به حتى وحد ونطق بالشهادتين (2). فخرجا معا الى كدية فصار علي يصلي والملك يتبعه ويؤمن على دعائه. فلما كان الصباح نزل المطر غزيرا ودام سبعة ايام بلياليها. فلما رأى الملك ذلك دعا اهل بيته ثم وزراءه ثم اهل المدينة ثم من قرب فاجاب جميعهم الى الاسلام. وامتنع من بعد وقالوا نحن عبيدك ولا تبدل ديننا

(1) تاريخ ابن خلدون: ج 7 ص 13 ط. 1283 هـ

(2) الدرجيني: الطبقات ج 2 ورقة 537 و الشماخي: السير ص 457

-90 -