الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

علاقة اباضية الجريد البربر بالعرب وباهل السنة

والاحتكاك بين البربر والعرب والتعايش الجماعي لم يجسم بصفة جلية بالجريد الا بعد غزو بني هلال لربوع افريقية. فبقي البربر الاباضيون محترزين من (العرب (وينعتونهم بهذا النعت (العرب) ولا يرغبون في مؤاكلتهم ويعتبرون ذلك تعففا لاعتبارهم غاصبين، كل كسبهم حرام. فهذا يوسف بن سجميمان الدقاشي سار من (درجين) الى (توزر) فصحب ناسا من (العرب (كانوا في ابلهم. فساروا ثلاثة ايام - بين توزر ونفطة - والشيخ معهم لم يذق طعامهم ولا شرابهم تورعا. فلم يدخل توزر الا وقد اذاه الجوع والعطش. فكان أول من لقي بها جماعة من اهل (درجين). فرغبوا اليه ان يتغدى معهم وقد عرفوا فيه ما دلهم على

شدة ما ناله من الجوع (1)

وهذا يدل على ان السابلة لم تكن آمنة في ذلك الوقت والا لما انتظر ابن سجميمان ثلاثة ايام لقطع مسافة قصيرة لاتتجاوز الخمسة وعشرين كلمترا. وكأن العرب مكروا به وتباطؤوا لتشدده المذهبي!.

ثم وقع الانسجام التدريجي والتعايش السلمي بعد ضعف الاباضية بالمنطقة وميلهم الى الاعتدال وتأثيرهم وتأثرهم بمذهب اهل السنة وما حصل من تقارب بين العرب والبربر بفضل التزاوج (2). واصبحت المناقشات تكتسي صبغة الاحترام المتبادل وحتى الاعجاب والاستفتاء في المعاملات احيانا

(1) الدرجيني: الطبقات ج 2 ورقة 543 و 544

(2

محمد

الطالبي: الامارة الاغلبية ص 38 ط: باريس 1966

-93 -