الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

صلة خوارج الجريد بالولاة

لقد اتضحت في الفصول السابقة علاقة خوارج الجريد بالولاة وانها كانت علاقة عدائية، اذ ان البربر بهذه المنطقة اعتنقوا المذهب الخارجي مبكرا: المصفري (ورفجومة) ثم الأباضي (وهبي ونكاري). وثورة قبيلة (ورفجومة) واحتلالها القيروان وقتل (حبيب بن عبد الرحمان القهري) سنة (140 هـ / 757 م (مثال لعلاقة الخوارج من بربر الجريد بالولاة العرب. ولقد كان بربر الجريد في عملهم هذا كمتضامنين مع بقية البربر بالمغرب الاسلامي الذين قاموا باضطرابات عامة بدعوى ظلم الولاة للبربر (1) مغتنمين ضعف الحامية العربية التي توجهت الى فتح صقلية سنة (122 هـ / 739 م (كما استغاوا ضعف الدولة الأموية وانهيارها وقيام الدولة العباسية التي انشغلت في اول تاسيسها عن شؤون الشمال الافريقي. وان اهم ضربة سددت للخوارج بالمغرب الاسلامي كانت في عهد ابي جعفر المنصور الذي وجه محمد بن الاشعث سنة (144 هـ / 761 م) فهزم ابا الخطاب بطرابلس وشتت الخوارج. ولكن لم يستقر الامر من

(ان اغلب الولاة كانت سيرتهم حسنة مع البربر وقد حصل الظلم خاصة في ولاية عبد الله ابن الحبحاب. لذلك نرى من جاء بعده يريد تدارك الموقف. فعبد الرحمان بن حبيب، (127 - 137 هـ / 744 - 754 م) وقد بعثه ابو جعفر المنصور. شرف الخليفة بهدايا بسيطة مكتفيا بكلاب وبزاة مضيفا في رسالته: ان افريقية اليوم كلها مسلمة وبحث السبي منها غير ممكن. فغضب ابو جعفر وكتب اليه يتوعده (الرقيق: تاريخ افريقية والمغرب ص 123 و 133 134). وكانت الوظائف والخطط تسند على اساس العصبية والقرابة فهذا (الفضل بن روح ابن حاتم) - الذي قدم واليا على افريقية من قبل الرشيد سنة 177 هـ / 793 م (يزوره، ابن عمه: (يزيد بن حاتم)، فيوليه على قفصة وقسطيلية ونفزاوة. الرقيق: تاريخ افريقية والمغرب ص 184 و 185).

وانظر:

G. Marçais La Berberie Musulmane et l'Orient p. 26

— 96 -