الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ١١٢

الموت في سبيل الله واشتقت شداخ (1) (قنطرارة).: ليس بي ما تقول ولكن خفت ان تذبح البقرة ويتبعها المولد. يعني نفوسة وقنطرارة (2) وهذا يدل على تعقل من طرف الاباضية الوهبيين بمنطقة الجريد ومسالمتهم للابقاء على مذهبهم كما يبين مدى اهمية منطقة الجريد للدعوة الخارجية بافريقية. فهي عجل تبيع بالنسبة للبقرة الام جبل نفوسة والاغالبة لم يقضوا على مجموعة الأباضية المستقرة بواحات الجريد وذلك لمرونة والي (قنطرار (كما سبق. وبدات حسن العلاقات بين البربر والعرب تتمكن بالجريد اثناء فترة الدولة الاغلبية. ففي ثورة ابي نصر الطنبذي في عهد زيادة الله بن ابراهيم بن الاغلب، وقد سيطر الثوار على كامل افريقية باستثناء قابس ومنطقتها وكاد الامر ينفلت من بني الاغلب لولا اعانة من بربر الجريد الذين رجحوا كفة زيادة الله ونصروه فاستسلم الطنبذي وقتل (3)

فهل هذه اعانة من البربر مخلصة؟ ام هي المكر والخديعة لاضعاف العرب بمناصرة شق على شق؟ ارجح أن يكون البربر قد بداوا يذعنون للحكومة المركزية وبدا جانب منهم ينسجم وقد حسن اسلامة وهضم الأمر الواقع. ولا عجب فان الجريد بقي الى هذا المقرن مركز اشعاع للتعريب ونشر الثقافة الاسلامية بربوع المغربين الأوسط والادنى. ولكن الفكرة الثانية لا تخلو من نصيبها وثورة ابي يزيد فيما بعد تترجم على ذلك احسن ترجمة

(1) الشداخ: نوع من التمر الجيد (2) سعد بن ابي يونس: والي الامام عبد الوهاب على) قنطرار (الشماخي: السير ص 214. (3) زيادة الله بن ابراهيم الاغلب الذي تولى امر افريقية سنة (201 هـ / 816 م) وتوفي سنة (223 هـ / 837 م (ابن ابي دينار: المؤنس في اخبار افريقية وتونس ص 44 ـ ط 1350 هـ

-100 -