الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ١١٣

والحكومة الرستمية كانت تربطها صلات ود مع الدولة الأموية بالاندلس وقد كان الامويون بالاندلس يعتبرون الاباضية بالمغرب الاسلامي شوكة في حلق العباسيين ودرعا بينهم وبين الولاة العباسيين والدولة الاغلبية. لذلك نرى الامام افلح بن عبد الوهاب يبادر باحراق مدينة (العباسية (التي بناها ابو العباس محمد ابن الاغلب قرب مدينة تاهرت وذلك حفاظا على المملكة الاباضية وتقربا الى الامويين بالاندلس. والمؤرخون الاباضيون يتحرجون أن يكون هذا الصنيع من قبيل التقرب ويرون ان ملوك الاندلس هم الذين يخطبون ود دولة (تاهرت) (1)

وبذلك نرى ان المهادنة لم تكن على اتمها بين بني الاغلب، الذين

هم اتباع للعباسيين وبين الخوارج الذين يحالفون الامويين بالاندلس واباضية الجريد حافظوا ايضا على هذا الاتصال بالدولة الأموية للعمل ضد الدولة الشيعية اثناء ثورة ابي يزيد (2). وكذلك اثناء الثورة الثانية التي قام بها اباضية الجريد ضد الشيعة (3)

(1) ثورة ابي يزيد:

R. Le Tourneau Les cahiers de Tunisie

t. 2 p. 105 1953.

والباروني: الازهار الرياضية ج 2 ص 174

(2) دائرة المعارف الاسلامية 7 - 1960 مادة: ابو يزيد

(3) كشف الغمة ص 377.

-

101 -