الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

ثورة ابي يزيد مخلد بن كيداد

لئن خربت تاهرت وتشتت الاباضية فانهم بقوا ينقمون على ظام الذي نال من مذهبهم فقام ابو يزيد مخلد بن کيداد بثورة عامة بافريقية لطرد الفاطميين الذين يعتبرون وتعاليمهم دخلاء على هذ البلد - ان ان البربر جديون واقعيون بسطاء انسجموا مع المذهب الاباضي الذي يتماشي ومزاجهم ولكنهم لم يهضموا هذه التعاليم الباطنية وهذه الفلسفة الغامضة التي يدعو اليها الشيعة كما خابت آمالهم في ما كان يعدهم به الداعي من عدل ومساواة وما رأوه في التطبيق من اعمال الخلفاء الفاطميين. وقد ساعد ابا يزيد في ثورته نقمة الناس على تصرف الشيعة واضطهادهم للسنيين خاصة فاصبحت الثورة شعبية وكادت تنجح لولا سوء تصرف ابي يزيد ولولا اخلاص صنهاجة الفاطميين.

ولد ما بين (267 ـ 272 هـ

-880/

885 م) لان (ابن حماد) يقول انه

قاد الثورة من الاوراس ضد الفاطميين وعمره ستون سنة (I). وعلى الارجح ولد حوالي (270 هـ / 883 م (بالسودان بـ (كركوا) (2)

وكنيته (ابو يزيد) واسمه: مخلد بن كيداد بن سعد الله بن مغيث بن کرمان بن مخلد بن عثمان بن ورغت بن حوينفر بن سميران ابن

ابن حماد: اخبار ملوك بني عبيد ص 18. وانظر ثورة أبي يزيد

Le Tourneau : Les cahiers de Tunisie t. 2 p. 105 - 1953.

(2) و (3) ابن خلدون: ج 7 ص 13 وان جدود أبي يزيد السنة السابقين لوالدته اسماؤهم عربية، وهو دليل على ان اسرته اعتنقت الاسلام مبكرا. اذا اعتبرنا سبعة اجيال في الثلاثين سنة تساوي 210 عاما نطرحها من تاريخ ولادته (270 هـ (فيكون اسلام اسرة ابي يزيد في اوائل النصف الثاني من المقرن الأول الهجري

- 115 -