الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

مكثه في السجن حتى قنط ويئس من السلامة وانسدت في وجهه ابواب الحيل. فبلغ خبره جماعة من اصحابه النكار فاتفقوا على ان يختاروا اربعة رجال اهل شدة ونجدة. فساروا آخر المنهار ودخلوا مدينة توزر. فوقف احدهم على باب المدينة وتقدم ثلاثة الى السجن وكسروا بابه وقتلوا السجان واطلقوا سراح جميع المساجين واخرجوا صاحبهم في كبوله. فحمله أحد الثلاثة على ظهره وجرد الآخران سيوفهما فكان احدهما امامه والآخر وراءه فكل من قام اليهم قتلوه حتى خرجوا من المدينة فلم يتبعهم احد فلما وصلوا موضعا بين الحامة وتوزر وهنالك صخرة فحطوه عندها وكسروا الكبول حتى اطلقوه. فالصخرة معروفة بصخرة ابي يزيد الى اليوم. ثم توجهوا بصاحبهم الى صحراء سماطة (1) قاصدين بني درجين وكانوا بها حينئذ في عدد كثير زهاء ثمانية عشر الف فارس (2). ورجوا ان يمنعوه فلم يكترثوا به ان كان على غير المذهب الوهبي، فسار من عندهم مستخفيا حتى وصل جبل اوراس بعد اقامته عاما بجهة (سماطة) وكان عند اخوانه بالجبل مكرما وانفذ اليه (القاسم (جيشا عظيما فحاصروه ـ في جبل اوراس سنين فبلغ باصحابه الجهد فاجتمعوا اليه وقالوا له: قد رايت ما نزل بنا ولم تبق لنا طاقة بالقوم فهلاك رجل واحد ايسر من هلاك العامة فقال: امهلوني هذه الليلة. فلما اظلم المليل امر بخمسمائة ثور وامر ان يشد على قرن كل ثور حزمة حلف وعلى ذنبه حزمة. واختار من اصحابه خمسمائة رجل من

-

سبع

ما يعرف اليوم بـ (شمسة (وهي اقرب مسلك بين الحامة ودرجين ه لعل العدد تكون فيه مبالغة. وفيه جانب من الصحة حيث بقي الى اليوم قسم خاص من الوادي بواحة نفطة الغربية يعرف بهوير بني علي، (اي الماء المعد لسقي دوابهم) وهو مقدار جمع رجل) عشرة سنتمترا تقريبا (ويوجد بسد الباب قبالة ضريح (سيدي نصير) خمسين مترا على شماله الشرقي، وبنو علي هم بقايا بني درجين

-118 -