الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ١٤في احضان الطبيعة. وانه وسط الجنات التي وعد الله عباده المتقين. هذا الجمال والسحر اللذان يحيط بهما اطار الصحراء الشاسعة المترامية بصمتها وصفائها وعدم
تناهي حدودها، لمما يبعث في النفس الاطمئنان والصفاء ويمكنها من التامل والسمو والاعتدال والقناعة والرضا
لذلك كان (الجريد (على مر العصور معدنا كريما وتربة خصبة لانجاب العلماء والشعراء الذين اسهموا بقسط وافر في تغدية روافد. التراث العربي الاسلامي في مختلف المواضيع والتيارات.
واثناء دراستي بالجامعة وعند مطالعاتي استرعى انتباهي ظهور النزعات المختلفة (ببلاد الجريد (من سنية وشيعية وخاصة (الاباضية) الذين اهتممت بالبحث عن أمرهم لانهم لعبوا دورا هاما (مجهولا) بتلك الربوع. وكانت المعلومات على تلك الفرقة، قليلة نادرة، تذكر في كثير
من الغموض والاجمال لا يعطي عليها اية صورة تقر بها من الحقيقة بل تقدم في اقتضاب مجحف مقرون بالشتم احيانا. وفي ذلك غمط لفرقة كانت لها نواح ايجابية لا شك فيها وارتبطت احقابا بحياة (الجريد) وتاريخه
واذا كان علماء اهل السنة بهذه الجهة، قد بقوا الى الآن في طي النسيان والاهمال، والمراجع السنية متوفرة وفرص المحافظة عليها والتعريف بها متعددة، فما بالك في التعريف بغيرهم من الفرق وخاصة اهل نحلة انقرضت وتوافرت العوامل الكثيرة المتنوعة على اخفاء آثارهم والعمل على طمس معالمهم الا وهم (الأباضية (الذين يمثلون جزءا هاما من تاريخ منطقة (الجريد).
6
2