الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

واما ابو نوح فانه تنك ولبس عباءة وصار يرعى ابلا، فلما

علم ابو تميم بالهزيمة، خرج مجدا في طلب الشيوخ وفرق عيونه في كل مكان. فصادفت رسله ابا نوح يرعى ابلا متنكرا، فعرفوه، فقالوا له مثلك لا يرعى الابل. فاوثقوه ومضوا به الى ابي تميم الذي طاف به مشهرا بفتنته ثم بعد مدة طولب بما كتب لبني امية، فانكن ذلك فامروه فكتب فناظروه بالكتاب الاول، فاتفق جميعهم على ان الاول ليس بخطه الا يهودي، قال: ان هذا لخط يد واحدة (1).

ومكن ابو تميم ابا نوح من الدفاع عن نفسه، وكان فصيح اللسان جريء الجنان، فقال: كيف نكاتب بني امية وقد علمت ما بيننا وبينهم (يوم الدار) و (يوم الجمل) و (صفين) وهم الشجرة الملعونه التي ذكرها الله في كتابه. فلما سمع ابو تميم سره ذلك وتبسم وانطلق وجهه ودفع اليه الكتاب الأول. فقال: انت الذي كتبت هذا الكتاب. فقال ابو نوح: والله ما هذا كتاب كتبته بيدي. فاختلفوا في يمينه فقال بعضهم: انه لم يحلف، بل جعل ما زائدة. وبعضهم قال: انه لا بربري يفطن لهذا ولا يفهمه. فقال ابو تميم: نعم ما هذا بخطك يا سعيد. ارايت لو صادفتني يوم (باغاي (اكنت تتركني لغيرك؟ قال ابو نوح: لا اتركك الى غيري. قال ابو تميم: هذا اجمل بك. قد اقررت بالصدق (2). (وشفع في ابي نوح بلكين بن زيري الصنهاجي (3). ثم انه أمنه واكرمه وساله عن ابي خزر. فانكر ابو نوح معرفة مكانه الذي اختفى فيه. قال ابو تميم: ان دراهمنا كفيلة بالقبض على

(كشف الغمة: ص 378 - والدرجيني: الطبقات ج 1 ورقة 156 (2) الدرجيني: الطبقات ج 1 ورقة 156، اكمل وادق مما ذكره صاحب كتاب: كشف الغمة (3) الدرجيني: الطبقات ج 1 ورقة 156

131 -