الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

حملة تاديبية ضد) ورفجومة) ولا اظن ان بربر الجريد الذين اصلهم من قبيلة (نفزاوة) كانوا أول أمرهم على غير مذهب الصفرية، وان لم تشر المصادر بوضوح الى ذلك وكل ما نجده: ان الصفرية اسبق انتشارا من الاباضية بالمغرب الاسلامي. وان ابا عمار الاعمى، (شيخ ابي يزيد كان صفريا) (1). وتم الانتصار للاباضية على الصفرية سنة (140 هـ 757 م) وتم اجلاء) ورفجومة) على (القيروان) ويمكن اعتبار ذلك أول ضعف يصيب خوارج (نفزاوة) و (الجريد) وهي تصفية بين الاباضية والصفرية وكنتيجة طبيعية لهذا الصراع تحولت (قسطيلية) من الصفرية الى الاباضية في اواسط القرن الثاني الهجري واحتل جماعة من (نفوسة) (قنطرارة (التي اصبحت العاصمة الاباضية للجريد تابعة للدولة الرستمية (168 - 208 هـ / 823 - 871 م) (2). ونظرا لاهمية (قنطرارة) كمركز للدعوة الاباضية كانت هدف (ابراهيم بن الاغلب) الذي حاصرها عليها واخذ ثمانين من علمائها، قتنهم جميعا سنة (185 هـ

801

م (3). وفي ذلك تضعيف لمركز الدعوة الاباضية وضربة هادفة للحيلولة دون انتشار المذهب الاباضي.

وبعد الخلاف الذي وقع للأباضية (بتاهرت) وانقسامهم الى وهبية ونكار (4)، فان اباضية المجريد لم يسلموا من ذلك الداء الذي انهك قواهم في خلافات داخلية وذلك من دواعي الضعف ايضا.

(1 تاريخ ابن خلدون: ج 1 ص 129، نشر ديسلان

Folia orientalia (Fascicule 2 p. 176

-

1959)

(3) كشف الغمة: ص 373

(1) تاريخ ابن خلدون: ج 1 ص 141

-137 -