الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ١٥١وبمجرد سقوط (تاهرت) فان خيل (ابي عبد الله الشيعي) التي هاجمت الجريد سنة (296 هـ / 908 م) لم تعف المنطقة من السلب والنهب والاضطهاد، ونتيجة ذلك ففي اباضية الجريد من تشيع رغبة او رهبة وفي ذلك رجة اخرى اضعفت المجتمع الاباضي بقسطيلية (1)
وزيادة على الضغوط المسلطة على الاباضية الجريد من طرف اعدائهم فانهم لم يسلموا من الانقسام فيما بينهم، اذ يتقاتل النكار والوهبية وهم متساكنون في المدن والقرى، ولا يسلم احدهم على غيره ممن ليس من اهل مذهبه ورد السلام على المخالف يوجب الملامة ويعتبر العالم لوهبي: ابو الربيع سليمان بن زرقون (لعن النكار صدقة) (2). كما لم يسلم الوهبية فيما بينهم من فتن وان كانت اقل خطرا من فتنهم مع النكار، وهذه حالات نفسية، واجتماعية لا تسمح بجمع شتات الاباضية وتوحيد كلمتهم وجعلهم سدا في وجه مخالفيهم وانما هي ادواء نخرت مجتمعهم وقضت بانقسامهم وتشتتهم وضعفهم واضمحلالهم وغمط ما كان
حسنا في مجتمعهم.
وثورة (ابي يزيد النكاري (التي كانت (ازرقية) في شعاراتها صفرية في عروقها استنزفت قوى النكار خاصة والاباضية عامة بمنطقة الجريد وبعموم المغرب الاسلامي، ونفرت الناس من المذهب الاباضي وكانت بداية النهاية لذلك الممذهب. ولان كسبت النكارية انصارا اثناء ثورتها العارمة فقد كان كسبا مؤقتا نتيجة الانتصارات الباهرة التي سجلها ابو يزيد أو من انضم اليه من العوام طمعا في النهب والسلب
(1 تاريخ ابن خلدون: ج 1 ص 144 - نشر ديسلان (2 كشف الغمة: ص 375
-139 -