الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

عليه و ادناه واحسن اليه واكرم مثواه وفضله على كثير من جلسائه واصحابه ولقي من القبول ضد ما كان يخطر في وهمه

وليستانس ابو نوح، قال المنصور: اعلم ياشيخ ان روحي وهبي وسيفي

وهبي

(I) ·

وكان الوهبية والصنهاجيون كل منهما مبتهج بالزيارات التي كانت تؤديها وفود الاباضية للصنهاجيين، فهذا مقدم (بني درجين) على (المنصور بلكين بن زيري). وكان (ابو نوح) بـ (قنطرار (هو وتلامذته في الاشتغال بالمدرسة والمتفنن في المعلوم وايضاح سبيل الصلاح والرشاد وتغيير المناكر والفساد في حال رخاء وعيش هنيء. وكان مقدم بني (درجين وحنين بن وريغول، ممن يفد على المنصور الصنهاجي فوفد عليه ذات مرة فقربه واكرمه ورجع على احسن حال، ظافرا ببلوغ الامال، فلما بقدومه خرج ابونوح وتلامذته وخرج اهل البلد ليتلقوا وحنين) وقد اقبل لابسا كساء خز واشبورة تصف الكساء، فابتهج باستقبالهم وقال لهم: (انا والله ما كان لي هم في مغيبي ولا أسف على شيء لو مت في سفري هذا الا القيام بواجب حقوقكم) (2).

سمع

وكتمهيد للقضاء على الأباضية، بدا الصنهاجيون باستئصال الشيعة. ومن الطبيعي ان تكون بدايتهم كذلك لان التشيع كان المذهب الرسمي للدولة المفروض

على الناس والذى كرهوه لما نالهم منه من عناء وعنت وكان المعلماء والفقهاء في ذلك العهد. على جانب من القوة وكانوا يتشبثون بالمذهب المالكي الذي يمثل النزعة القومية وكانوا يجاهرون بعدائهم للرافضة ويعرضون بالسلطان صنيعة العبيديين وكانوا يؤلبون العامة الذين ضاقوا ذرعا باضطهاد العبيديين من قبل واصبحوا يعتبرون التشبث بالمذهب المالكي خير مخلص

لهم

(1) الدرجيني: الطبقات ج 1 ورقة 169 و 170

(2) الدرجيني: الطبقات ج 1 ورقة 168

- 145 -

حمد