الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ١٥٨وحاول الملوك الصنهاجيون الضغط على العلماء المالكية فلم يزد ذلك المعلماء
الا اصرارا. ولم يزد العوام الا تقديسا لهم واعتبارهم من الأولياء الصالحين. وفهم الصنهاجيون ان لا استقرار لملكهم بافريقية الا اذا خلعوا المذهب الشيعي واعتنقوا في صراحة المذهب المالكي، وبدات خطوات الامراء محتشمة نحو التحول السني وهم في موقف حرج: القطيعة مع ذوي نعمتهم العبيديين أو التفريط في ملكهم بالمغرب. وفضلوا اخر الامر المحافظة على قوميتهم وعلى ملكهم مهما كانت
العاقبة.
وفي سنة 381 هـ / 991 م وصل (المنصور) الى (المنصورية) ودخل قصره الجديد فخرج اليه اهل القيروان يتلقونه فادناهم واثنى عليهم ووعدهم خيرا، ثم رفع له في عبد من عبيده، انه قذف بعض الصحابة، فامر بقتله وصلب جثته (1).
وفي سنة (407 هـ / 1016 وقع ما اشار اليه ابن عذاري: (من انه كان بمدينة القيروان قوم بحومة تعرف بدرب المعلى يتسترون بمذهب الشيعة، من شرار الامة فانصرف العامة اليهم من فورهم فقتلوا منهم خلقا رجالا ونساء، وانبسطت ايدي العامة على المشيعة، وانتهبت دورهم وأموالهم وتفاقم الامر وانتهى الى البلدان فقتل منهم خلق كثير وقتل من لم يعرف مذهبه بالشبهة لهم، ولجا من بقي بالمهدية منهم الى المسجد الجامع فقتلوا به عن آخرهم رجالا ونساء) (2) ..
وبعد استئصال الشيعة كان من الطبيعي ان تنبسط ايدي الصنهاجيين الى بقية
الفرق الأخرى واهمها الاباضية:
ابن عذاري: البيان المغرب ج 1 ص 351
(2) ابن عذاري: البيان المغرب ج 1 ص 387
146 -