الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ١٦٠والناس على دين ملوكهم فبعد هذه الموقعة التي تدخل فيها الجيش النظامي اصبح الصراع والنزاع يكتسيان صبغة الخلافات المذهبية بين المتساكنين بمنطقة الجريد. واصبح المالكية يشعرون وانهم الكثرة المؤيدة من الحكومة فكانوا لا يعتدلون
"
احيانا في دفعهم الاباضية الذين اصبحوا يشعرون بانهم الطائفة القليلة المضطهدة ولكنهم لا يتورعون عن السب والكيد ما مكنتهم الفرصة. ويسود الاعتدال والاحترام المتبادل في القرن السادس الهجري وقد اشرف الاباضية على الانقراض من منطقة (قسطيلية)
ومن اباضية الجريد من هاجر الى ((وار جلان (فان (ابا يعقوب بن افلح مضى باهله قاصدا) وارجلان (فقيل، انه نظر في الطالع في طريقه، فالتفت الى اصحابه فقال لهم: انه لو يجتمع منكم ثلاثة الا كان عليهم الطلب. افترقوا فقد انقضت ايامكم وزال ملككم ولا يعود لكم الى يوم القيامة (1)
وكانت الدولة في ذلك الحين تفرض على سكان منطقة الجريد وما يتبعها من الواحات ان يزرعوا اراضيهم ويقوموا بخدمة مزارعهم وحقولهم مناصفة فتاخذ نصف الانتاج من جميع غلل الزراعة كالحبوب والتمر ثم تلزم الناس أن يدفعوا الضريبة من انصبتهم ومقدارها العشر (2). ثم يخرج المتقون منهم من انصبتهم فريضة الزكاة فلا يبقى لهم الا مقدار الثلث من نتائج مجهوداتهم. فكان ابو الربيع (سليمان ابن يخلف (يجيز للناس ولنفسه ان يخفوا ما استطاعوا من أموالهم حتى لا تاخذ الدولة نصفه، كانها صاحبة الارض والعشر ضريبة على الفلاح. وللمزارع ان يحفظ امواله باي طريقة لا تعرضه للعقوبة والمهانة. فقد فقدت الثقة بين المواطنين
(كشف الغمة: ص 375 مكرر
(2) الدرجيني: الطبقات ج 2 ورقة 542. والشماخي: السير ص 459
-148 -