الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ١٦٤الفصل الرابع
المجتمع الأباضي بالجريد
الحياة الثقافية والاجتماعية
طبائع الأباضية بمنطقة الجريد:
لا يخفى ما اتصف به الخوارج من الشجاعة والاستبسال الى درجة التهور وما اتسموا به من شدة العبادة والميل الى التنسك الى درجة الرهبنة التي لم يدع اليها الاسلام. وزيادة عن الاستماتة والجد في الدفاع عما اعتنقوا من مبدا فان الخوارج بالمغرب الاسلامي اتسموا بنزعة قومية. فهم يعتبرون اعانة العرب على البربر خيانة تستوجب التكفير وجبنا يستنزل لعنة الذل الى يوم القيامة ولا اظن ان ذلك يعدو الشعور بوطاة الفتح واغتصاب الارض والنفوذ من اهله ولئن عمل تعريب المغرب الاسلامي خاصة اثناء غزو بني هلال وما استقر من جنود الفتح العربي وبفضل تمكن العربية وروح الاسلام السمحة من نفوس سكان المغرب الاسلامي الاصليين فمازالت لحد الان بعض الاحترازات من بعض الاقليات. مثل سكان بعض قرى (بني مزاب) فلا يتفتحون كثيرا لمخالطة (العرب (الذين يسكنون بجوار قراهم.
-
فالنحلة الخارجية في عصورها الأولى بالمغرب الاسلامي، اكتست صبغة
القومية والتستر بمذهب اسلامي لمقاومة العرب الفاتحين
-152 -