الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ١٦٥فعندما قدمت عيون (ابن الاشعث) من عند (ابي الخطاب) سالهم عن اخباره. فقالوا له: (انجمل ام نفصل)؟. فقال: بل اجملوا. فقالوا: (راينا رهبانا بالليل اسودا بالنهار ويتمنون لقاءك كما يتمنى المريض لقاء الطبيب. لو زني صاحبهم لرجموه ولو سرق لقطعوه. خيلهم من نتاجهم. ليس لهم بيت مال يرتزقون منه، وانما معاشهم من كسب ايديهم). قلما سمع (ابن الاشعث) ما وصفوه، هاله ذلك (1) لما علم من قومية البربر وتشبثهم بوطنهم ونجدتهم وجدهم وشدة باسهم فهو سوف لا يواجه مرتزقة سريعي الانخذال وانما سيكون له شان مع متحمسين لبلادهم، متشبعين بالقيم. والنزعة القومية بارزة في مقاومة البربر فنرى (السدراتي (المحدود على الخيانة والذي جلب العسكر من الشرق ندم على ما فعل من اعانة العدو على قومه واهل مذهبه وابادته اياهم بهم فخرج ببقية العسكر يريد بهم ارض المشرق واظهر لهم انه يريد ان يعود بهم الى. فاخذ بهم طريقا مضلة فهلكوا عن آخرهم (2).
بلادهم
"
وهذا (ابو حاتم) في حربه مع يزيد بن حاتم الازدي، يسال من حضره من هوارة: (هل اعان علي احد من البربر (؟ فقالوا: ليس معه أحد من البربر الا قبيلة واحدة من هوارة يقال لها مليلة. فقال أبو حاتم: (الملهم اذلل مليلة) ويقول الدرجيني في طبقاته: وبقيت فيهم المدعوة الى اليوم، فهم اذل البربر. ويستبسل ابو حاتم في القتال، فلما كثرت الصرعى من اتباعه قال لاصحابه: زفوني الى الموت في سبيل الله كما تزف العروس، وقفوا لي قليلا. حتى استشهد ومن معه من اصحابه جميعا
(1) الدرجيني: الطبقات ج 1 ورقة 38
(2) اثناء حملة (ابي الخطاب) على القيروان لطرد (ورفجومة) وجد تحت سرج (السدراتي) جبة أو سفساري، فعزره ابو الخطاب فذهب مغاضبا الى ابي جعفر المنصور، الذي امده بجيش لمقاومة اهل نحلته الخوارج، فندم على ذلك. (الدرجيني: الطبقات ج 1 ورقة 46)
- 153 -