الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ١٦٦وان اخلاق الأباضية بمنطقة الجريد لم تصب بالانحلال الذي اصيبت به منطقة
(وارجلان) في آخر عهد (ابي نوح) (آخر القرن الرابع الهجري) ولم تشر المصادر الى شيء من ذلك
وباستثناء ما كان يحصل من تطاحن بين الفرق وبين الفرقة الواحدة احيانا منشؤه العصبية القبلية وضيق الافق والحماس والاخلاص لما ينتسب اليه الانسان من مبدا. فان اعتناق المذاهب غالبا ما تندفع فيه القبيلة جملة وهي صفات بدائية وعصبيات جاهلية سيطرت على المذهب الاباضي للمحافظة على الجماعة
وقد راينا انحطاط اخلاق ورفجومة وارتكابها لجرائم بشرية عند عبثها بالمقدسات الاسلامية بالقيروان في القرن الثاني الهجري. وتلك نزعة صفرية مغالية، فكان الامرون بالمعروف والناهون عن المنكر اباضيون من طرابلس بقيادة ابي الخطاب الذي لم يتورع ان يعزر خيرة قادته في (سفساري) اغتصبه
ونرى الرستميين عموما وقد ساروا سيرة مثالية في الاستقامة وحسن
السلوك
وينقسم الاباضيون على انفسهم فتبقى في النكار صفة الغلو وجذور الصفرية ويصبح الوهبيون يمثلون الجانب المعتدل فقد بلغوا مستوى من الاخلاق العالية باستثناء ما كان منهم احيانا من تعصب مذهبي. فساد المجتمع الوهبي كثير من الاخلاق الفاضلة والتماسك كالعفة والاستقامة والورع الى درجة الغلو واكرام الضيف وانتوادد والنجدة والوطنية وفض النزاعات بالحسنى (والجماعة تقوم مقام القاضي). وكان العلم يقدم مجانا كما يقع الانفاق على الطلبة من طرف اهل الفضل والموسرين.
-154 -