الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

وتأثر المجتمع السني بكثير من هذه الاخلاق، اذ ان التنافس يحتم البحث

على احسن ما عند المجاور للاخذ به والتفوق عليه. وبقيت جهة الجريد مصطبغة بطابع اخلاقي لا شك أن للمجتمع الأباضي كان له فيه الاثر الكبير وخاصة (نزعة الزهد) الطاغية على المنطقة. وفي الحث على اكرام الضيف كان ابو عبد الله محمد بن بكر يقول لاهل الدعوة من قسطيلية: (قطع عذركم (احمد بن خيران) ان زعمتم انكم مقلون فكذلك هو. وان زعمتم انكم مسلك ومسكنكم في بلاد قائمة الاسواق فكذلك هو). وكان من عادته تاخير العشاء الى صلاة العتمة. فاذا صلى نادى في المسجد: اها هنا ضيف؟ الا لا يبيتن احد دون عشاء!. ثم لا يقنعه ذلتك حتى ينتظر انصراف الناس فاذا انصرفوا طاف على زوايا المسجد بعكازه يفتش هل من طارق وهل من ابن سبيل؟.

فلما

ن ودفع (احمد بن خيران (لجنانه (1) وقت الزراعة زريعة فكان اذا اتى من الجنة يساله: كيف حال الزراعة؟. فيقول: بخير يا عم يا (ابا جعفر) كان يوما من الايام وقد فات وقت الزراعة، خرج ليرى زرعه، فلم يجد شيئا. فقال للجنان: (ما هذا يا فلان!؟). فتلقاه بكلام مغضب قبيح (2)، وقال له: يا عمي يا (ابا جعفر) اتظن اني ازرع لك الزريعة ويموت أولادي جوعا؟. فخرج وهو يقول: (سلاما سلاما). امتثالا لقوله تعالى: (واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (. فلم يسمع منه الجنان ما يسوءه (3)، وكأن الوضع لم يتغير بالجريد في علاقة الملاك بالجنان واهل المنطقة يتشبثون بها ولايريدون

(1) نظام) الشركة) او (الخماسة (الذي بقي قائما الى سنة (1387 هـ / 1968 م عوض بداية من جانفي 1969 بنظام العملة الفلاحيين في نطاق (الوحدات الانتاجية)، ثم ارجع نظام

(الخامسة) بالرجوع الى القطاع الخاص في ميدان الفلاحة

(2) منطق بعض (الخماسة) معروف بالجهة

(3) الدرجيني: الطبقات ج 2 ورقة 422

155 -