الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

الادب لدى الاباضية بمنطقة الجريد

يبدو ان عوامل كثيرة لم تساعد على ازدهار الادب لدى الخوارج مبكرا بمنطقة الجريد. واهمها جنس الذين اعتنقوا هذا المذهب بالمغرب الاسلامي وهم البربر. الذين كانت اللغة العربية بالنسبة اليهم دخيلة. وتمكن اللغة وانتشارها وتمكن - المعتنقين الجدد للدين الاسلامي - من العربية وجعلها اداة طيعة للتخاطب والتعبير تطلب وقتا طويلا، لذلك لا اتوقع ان نجد ادبا مزدهرا عربيا للسكان الاصليين البربر في العصور الاسلامية الاولى وخاصة العصر الأول وحتى العصر الثاني.

وان اللغة العربية دخلت الشمال الأفريقي عن طريق مختلف الحملات الاسلامية والبعثات العلمية وبفضل من كان ينتقل من البربر المسلمين الى المشرق للتعلم مثل (حملة العلم الخمسة). كما عمل دعاة الخوارج والشيعة الكثير لبث اللغة العربية وكون ذلك شوقا في معتنقي تلك المذاهب من البربر لتعلم العربية وفهم ما يدعون اليه. وان تمكن الدين الاسلامي من نفوس البربر جعلهم يتطلعون الى معرفة كنه هذا الدين بفهم اهم مصدر له (الكتاب) و (السنة) وذلك يقتضي فهما للغة العربية واتقانا لمختلف العلوم التي تخدمها من بلاغة وقواعد وبذلك بدات اللغة العربية تتمكن من البربر شيئا فشيئا. وزادها رسوخا وانتشارا استيطان قبائل (بني هلال) و (بني سليم) و (رياح) و (زغبة (المغرب الاسلامي، وبعض تلك القبائل استوطن الجريد.

وان طبيعة البربر

-

الجدية - وصرامة المذهب الذي اعتنقوه مما جعلانهم

يتجهون في كسبهم للغة وفي تصرفهم فيها الى النواحي العملية التي تخص العقيدة

والفروع خاصة

- 157 -