الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ١٧٠التدوين بلغة البربر
ولعدم تمكن البربر من اللغة العربية فاننا نجدهم يضطرون الى مترجمين كما كان في اوائل الدولة الرستمية (القرن الثاني الهجري (فقد كان (ابو سهل) فصيحا بلغة البربر وكان ترجمان الامام (افلح) (I) . وحتى في القرن الرابع الهجري نري من يستبعد أن يفطن (ابو نوح سعيد بن يخلف)، - وهو من هو في الثقافة - الي معنى (ما) الزائدة. (لانه بربري (لا يفطن لهذا (2). ونجد بعض من حذق العربية يكتب لاخوانه كتبا ومواعظ باللغة البربرية حتى يسهل عليهم أمر التعلم وقد بقيت بعض تلك المؤلفات) بقلعة بني درجين (الى منتصف القرن الخامس الهجري الحادي عشر مسيحي وذلك) ان رجلا من العرب من موالي (لواتة قنطرار) يسيمي (سعيدا) طلع الى البادية فانتهى الى موضع (ابي سهل) بمرسى الخزر وقيل بمرسى الدجاج وهو الصحيح وهو بجزائر بني مزغنان. فاكرمه وساله عن اهل الدعوة. فقال له: أي فن يسرهم ان ادونه لهم؟. فقال: تنظم لهم بلغة البربر كلاما يكون فيه وعظا وتذكيرا وتخويفا. وكان (ابو سهل) فصيحا بلغة البربر ولقد كان ترجمان جده الامام (افلح) وقيل بل ترجمان خاله (يوسف) الامام. قال فقيد له اثني عشر كتابا في المواعظ وفيها جمل من تواريخ اهل الدعوة. فاختلس النكار شطرها وبقي له ستة أجزاء فكان اذا اراد قراءتها ادخل راسه في ثيابه وقراها على الناس حذرا عليها. فلما كان ذات يوم يقرؤها (قرا (الفاظا دلت على انه اتحف بها اهل الدعوة. فامر الشيوخ خلوف
الدرجيني: الطبقات ج 2 ورقة 372 و 373
(2) كشف الغمة: ص 378
158 -