الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

فهذا عيسى بن يرصوكسن، شاور: (ابا يعقوب يوسف) المعروف

بـ (الطرفي (في نزوله المنزل المعروف بـ (تلا) عيسى) (1) المنسوب اليه. فاخبره بحال البلد، فدله على ذلك وشكره له، الا انه قال: (اذا توطنت هذا الموضع فلا تمش راجلا ولا تشرب ماءه الا ممزوجا ولا تشربه صرفا واستخدم ولا تخدم بنفسك وكن للناس كالسمار مع الماء اذا غلبه الماء خضع وان علا الماء سطع) (2) وفي وصية (ابي صالح الورجلاني (لبنيه: نرى نثرا فيه حكم ويكاد يخلو من المسحة الادبية. فنزعة الفقهاء وتقاسيمهم واضحة فيه، فهو اشبه ما يكون بالنثر الصحفي الجاف الخالي من الرونق. قيل اوصى بنيه بثلاث وكل واحدة تشتمل على ثلاث فقال: الاولى: يا بني اذا كان ابان غلتكم فولوها بانفسكم ولا تولوها غيركم حتى توصلوها موضع حرزكم. فان لم تكونوا اصحاب غلة ولم يكن لكم بد من شرائها فاشتروها ما دامت في اصولها ولا تتركوها تصل الى الحرز فيصعب اخراجها. فان لم تكونوا اصحاب غلة ولا قادرين على الشراء وتنزلتم الى طلبها فاطلبوها من الحرز يسهل اعطاؤها

والثانية: ان كنتم في بلد فاول ما تلتمسونه لانفسكم وأموالكم المسكن

فان من سكن في غير مسكنه، فاما ان يكون غنيا، واما ان يكون فقيرا. فان كان غنيا ووسع على نفسه سماه الناس مبذرا، وان ضيق سموه مقترا ممسكا وان كان فقيرا: قالوا ليس وراء هذا منفعة الا الدخول والخروج. وان كان في مسكته يستر على غنائه وفقره ولا يعرف الناس له عيبا

والثالثة

: اذا اقبل الشتاء فحصلوا كسوة شتويتكم فان من بات مبيت

سوء ليلة واحدة لا يخلفها ابدا. والذي تخلفونه من منجرد ثيابكم وخلقها وفيه بقية

(1) تلا عيسى: من قرى وارجلان

(2) الدرجيني: الطبقات ج 2 ورقة 471 و 472

-164 -