الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

في قلوبهم. وانما يسمعون بالاضراس اقوام ان اسديت اليهم خيرا بصبصوك وان منعتهم هروك. وقال: ان اشر ما خلق الله الكفر والفقر، سيبتلي الله بهما اهل آخر الزمان، ان عاشوا عاشوا فقراء وان ماتوا صاروا الى النار، لا يعملون اعمالا تنجيهم من النار ولا يقدرون على ما ينقذهم من الفق

وتنحط الاخلاق بـ (وارجلان) (1) فيندد (ابو نوح (بهذا التدهور، فانه لما رجع ابو نوح الى (وارجلان (بعد موت (ابي صالح حنون بن يمريان) وجد احوال اهلها متغيرة فمكث فيهم مدة، ثم جمع وجوه القوم فقال لهم: اني رايت فيكم ثلاث خلال كلها غير مرضية:

فالاولى: نكاح السر فيكم فاش، فاذا مر أحدكم برجل وامراة مجتمعين في موضع التهمة فان زجرهما ونهاهما قالا له: قد تناكحنا، فكاد يظهر فيكم

الفحش

والثانية: ان احدكم يطلق عبيده ولا يعولهم ويامرهم بطلب معاشهم فينطلقون في اموال الناس، من جرايد النخل والليف والكرانف وغير ذلك. فيكاد احدكم ان يصير سارقا وهو قاعد في المحراب

والثالثة: انكم اظهرتم المتفرقة بينكم، فطائفة يقولون: مسجدنا ومسجدكم

وحصيرنا وحصيركم.

فلماذا حصل هذا التدهور المفاجئ في اخلاق اهل) وارجلان)؟ هل هي المجتمعات التي تعيش في نظام الكبت والمراقبة والقمع اذا فقدت الرقابة والسيطرة عليها كان الانفجار والتدهور؟ ام هي ا مجتمعات التي تخرج من الحروب مهزومة مصدومة تفقد القيم وتنسي نفسها في التحلل؟. العاملان معا تظافرا على ذلك

(1) كشف الغمة: ص 383

-200 -