الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠حدث منه ما ذكرتموه كان امره واضحا وهو انه اخذ بخلاف ما مضى عليه سلفه واحدث مقالة لم يقلها عنهم غيره وانتم على يقين من أمركم فما أحوجكم الى مجيئه و اشخاصه؟ ان کنتم تريدون ان تعلموا ما نحن عليه فنحن على ما مضى عليه سلفنا ومقرون لما حكيتموه عنه أن قاله. فقوموا عليه. فان رجع عن مقالته ونزع عن بدعته فمقبول منه رجوعه ومرحبا بالتائب حيث كان وممن كان واين كان. وان ابي الا التمادي، فانتم تعلمون المسيرة فيمن ابتدع في دين الله وشق عصا الاسلام وقال
بخلاف الحق فانه محقوق بان يهجر ويقصى ويبعد. و (نفات) مثل واحد من الناس لا اخصه بشيء دون غيره. والمسيرة فيه وفي غيره واحدة والسنة قائمة وحكم الله لا يزول ولا يتبدل. فانا نشهد الله على ماكان من اهل هذه الدعوة وعمالنا وقوادنا واهل العلم من اصحابنا ومن التف اليهم من رعيتنا ان لا يسمع احدا يبتدع في دين المله، أو يسلك طريقة غير طريقة اصحابنا الماضين من أسلافنا الا ويكون قد غير ذلك واطفاه واستتاب من اظهره. فان لم يتب، خلعه. فهذه مني عزيمة واجبة وامر لازم وفرض محرم أن يتعدى وان يقال بخلافه، فمن قرى عليه كتابي هذا، فليسمع وليطع ولينتبه الى ما امرت به. فان من انتهى اليه كتابي هذا في حرج أن قصر عمه امرت به ومن عاب عمالنا بخصلة من الخصال او انكر عليه شيئا فليرفع ذلك المينا فنكون نحن الذين يغيرونه ان كان مما يغير وليس للرعية الوثوب على السلطان حتى ترفع ذلك الينا (1). لان الموثوب على السلطان والاقتفاء للخصال التي نحن أولى بالنظر فيها خطا من المرعية وضروب من ضروب السائبة. لان هذا وضربه مما لا يعلم باطنه الا بالبحث. وقد يظن الظان في الامر فيراه خطا وهو عدل من حيث لا يعلم. ولم يظلم من دعاكم الى نفسه وكلكم ان ترفعوا أموركم اليه لان في ذلك شفقة منا عليكم أن تهلكوا
من حيث لا تعلمون. والله ولي عصمتنا وتوفيقنا واياكم وهو المستعان لا شريك له
1) هذا اعتدال من (الاباضية) في مبدا: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
-218 -