الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ٤٧افريقية) بالاشراف على بعثتهم الى العراق للتخـ
المذهـ
ويظهر أن الاباضية استطاعت أن يكون عملها ادوم حيث اعتمدت على ثقافة الدعاة وقد استغلت ضعف الصفرية التي انهكتها الحروب والمصادمات الاولى مع الجيوش العربية كما أن انقاذ القيروان من عبث ورفجومة الصفرية قد استفادت منه الحركة الاباضية ايما استفادة. فقد اطمان
الناس في افريقية كلها وأسلموا القيادة لابي الخطاب وابن رستم وقد اصبحت منطقة الجريد بعد تكوين الدولة الرستمية بتاهرت همزة وصل ضرورية ومعبرا محتوما يربط بين جبل نفوسة وخوارج طرابلس واخوانهم بالمغرب الاوسط حيث اكتفى الاباضية بتاهرت وقد أيسوا من الاستيلاء على القيروان وعلى كامل افريقية
والاباضية هم اقل فرق الخوارج تطرفا وأقربهم الى اهل السنة وكانت نزعتهم الى السلم اميل فلم يتغالوا في الحكم. وعندهم أن مرتكب الكبيرة موحد وليس بمؤمن ولا يعتبرون مخالفيهم مشركين وانما كفارا للنعم وموارثتهم ومناكحتهم والاقامة معهم حل وقتالهم غير جائز الا بعد اقامة الحجة عليهم ودارهم دار اسلام الا معسكر السلطان. وان اعتدالهم هذا هو الذي مكن لهم من البقاء الى يومنا هذا دون سائر فرق الخوارج التي اندثرت لانها تحمل سبب فنائها ضمنها: وهو الانغلاق والغلو والتسرع الى الانقسام والخلاف لاقل الاسباب السياسية والمذهبية وحتى الفروع الفقهية
والاباضية نفسها لم تسلم من اسباب التفرق والانقسام. ففي جربة (1) نراهم دائما في اختلاف ولم تظهر حدة الخلافات بينهم في اى مكان مثلما ظهرت بالجريد اين كانوا يتقاسمون بعض القرى. وقد كان الجريد من اهم مقاطعاتهم وهو منطقة متفتحة لانه معبر فلم ياخذ صبغة
جزيرة في الجنوب الشرقي التونسي يسكنها حوالي 70،000 ساكنا
- 35 -