الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ٧٩

وقد يجتهد المتعبدون فيغالون في عدم الاسترخاص حتى يضروا انفسهم ولا يقبل منهم ذلك فقهاء الاباضية: فهذا ابو الربيع (سليمان ابن علي بن يخلف (النفطي يسافر مع سليمان بن زرقون ومعهمار جلان من اصحابهما ممن ينتمى الى العلم والصلاح وحضر وقت صلاة من الصلوات فاجتازوا على غدير ماء وذلك في فصل يجمد فيه الماء من شدة البرد فلما وقف عليه ابو الربيع توقف وعلى ظنه انه وجب عليه العدول الى التيمم ولا يتعمد بالقاء نفسه الى التهلكة. ونزل احد صاحبيه الى الغدير فغسل يديه واقتصر عن الزيادة على غسل اليدين لما وجد من الم برد الماء. ونزل الاخر، وغسل في محذر فشح عصبه ووقع ملقى. فنزلا اليه. فلفاه في ثيابه وحملاه وقالا له: الآن تهون على نفسك التيمم لصلاة واحدة فستتيمم الآن لصلوات.

ويعلق الدرجيني: (فاى الاثنين الافقه؟ ثم يجيب: واني لاراه ابا الربيع. واما صاحبهما: فتعبد بلا علم (1).)

وقد يكون الغلو من بعض متبدئي الطلبة الذين لم يستكملوا بعد تعلمهم والذين كانوا يظنون أن التشدد هو طابع مذهبهم ومن ميزات العلم عندهم فقد مروا بامراة تغسل صوفا نزع من شاة ميتة فقالوا لها: لا يطهر صوف الميتة حتى يترب في سبعة امكنة بسبع ترب وسبع قضبان ثم تغسل بعد هذا. فقال لها بكر (بن أبي بكر الفرسطي): اغسلي صوفك كما تغسلين غيره من الصوف ولا يلزمك مما قالوا شيء (2)

1) الدرجيني: الطبقات ج 2 ورقة 370 و 371

الدرجيني: الطبقات: ج 2 ورقة 371

-67 -