الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ٨٢ذات برد شديد ورياح عاصفة ومطر قوي فانتبه احد رفقائه. فرآه واقفا يصلي والرياح تعبث بطرف كسائه كالعلم فقال: (ان كان لا يدخل الجنة الا من كان مثلك يا ابن يانس ستصيبك فيها الوحشة (1)
وهو نقد لطيف في منتهى الطرافة أن دين الله يسر.
والصيد عندهم حرام ان فيه بذخ ومضيعة للوقت. وان الشيخ يوسف اصطاد في صغره دجاجة فاتى بها زوجة خاله سعيد لتطبخها للشيخ فلما حضرت قدمت له فطوره وعليه الدجاجة. فقال لها: من اين؟ قالت: ابن اختك اصطادها. فصار يكرر: ياخيرتي ويارزقي. يصير صيادا! حتى خجلت، ولم ياكلها. ولم يعد الشيخ يوسف بعدها للصيد (2) ويتقارب الفقه الاباضي والسني بالجريد حتى ينتصب بعض الاباضية للقضاء بين الناس. وهذا التقارب حصل فيما يخص المعاملات بين مختلف المذاهب والطوائف بالجريد في القرن السادس الهجري. ففي الحديث عن يخلف بن يخلف المنفوسي التميجاري ما يثبت أن جماعة من البربر وجماعة من العرب من قبائل مختلفة ومذاهب متفرقة يقصدون الشيخ يخلف فيجتمعون عنده افواجا يقضي بينهم في الجراحات وغيرها. لا يرغبون عنه لمخالفة مذهبه، ولا يردون عليه قوله. واما سكان الحاضرة اي نقطة
فمفتقرون الى علمه (3).
(الباروني: الازهار الرياضية ج 2 ص 120 (2) الشماخي: السير ص 264 و 265 (3) الدرجيني: الطبقات ج 2 ورقة 532
-70 -