الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

الفصل الثاني

(9.)

محمد بن محبوب بن الرحيل) ت 260 هـ - 4873).

وهو من أبرز علماء عمان، وظل كتابه (الرئيس) باقياً، وسر تأثيره (وبالتالي استفاد حزب نزوى من هذا التأثير)، وينحدر من أسرة عريقة لها مكانتها الدينية حيث يتصل ابن الرحيل بمنابع الحركة الإباضية صلة قديمة تعود إلى باكورة الإسلام، ومنذ أن كان جده سيف بن هبيرة أحد فرسان النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد

(1)

أفراد قبيلة مخزوم بن كعب بن لؤي (1). لذلك كانت قبيلته معروفة في عمان. ولكن أسرة ابن الرحيل لم تحاول استغلال مكانتها في أغراض سياسية بل على العكس كانوا من غلاة المعارضين للإمامة الوراثية واتخذوا موقف الحياد في المنازعات القبلية، كما أنهم بفضل من أنجبوا من أساطين العلم ورجال الدين قد تبوءوا مركزاً هاماً في المجتمع العماني (2)

ويقف إلى جانب محمد بن محبوب بن الرحيل ودوره في مدرسة نزوى العالم أبو سعيد الكدمي» (القرن الرابع الهجرى - العاشر الميلادي)، وهو مؤرخ إباضي. وتنبع أهميته أساساً من سمتين أساسيتين في مؤلفاته:

أ - أنه قد أرخ لعلماء مدرسة نزوى وأئمتها تأريخاً دقيقاً.

(1) ولسون، عمان تاريخ وعلماء، ترجمة محمد أمين عبد الله ص 53.

(2) وقد كان للاتجاه المعتدل لاتباع مدرسة نزوى دور هام في إعطائهم كلمة مؤثرة في عملية بعث الإمامة في عمان، وكان الرأى العام وقتها لايزال حاداً، مما حال بين معظم القبائل واتخاذ موقف موحد حيالها. وبقيت هناك معلومات تمثل وجهة نظر أصحاب مدرسة نزوى مسجلة في كتاب «السيرة» لأبي عبد الله بن روح، وهو من سكان «سمد»، وقد كانت مدرسة نزوى في ذلك الوقت مركز الاتجاه المحايد من حيث بدأ أبو عبد الله نبهان بن عمان في محاولاته لإحياء الإمامة. انظر: ولسون، المرجع السابق ص

00