الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١١المقدمة
(ح)
بسبب ما تعرضت له تلك المدينة من أخطار متلاحقة تمثلت في ثورة الزط (1) وثورة الزنج (2)، وأخيراً حركة القرامطة.
ج استطاعت الإباضية أن تسهم في الأحداث والتطورات التي وقعت في القرنين الثالث والرابع للهجرة من مركزها الجديد في عمان وأن تتابع في ظل «إمامة الظهور الانطلاق وإثبات كيانها في العالم الإسلامي، وهو الكيان الذي ما زال قائماً إلى اليوم، في مهده الخليج العربي، حيث كانت الدولة الرستمية قد زالت من بلاد المغرب في أواخر القرن الثالث الهجرى.
ولقد سار منهج البحث على اتباع أسلوب الدراسة والاستقصاء والتحليل والمقارنة لكل المصادر والمراجع التي تم العثور عليها بمختلف اتجاهاتها وتنوع بروح علمية بعيدة عن الهوى والتعصب، ووثقت النتائج مؤيدة بالأدلة والأسانيد قدر جهدى، أملاً في أن يتدارك أهل العلم ما جاء في هذا البحث من
مذاهبها
نقص أو خطأ إحقاقاً للحق، وتطويراً لهذا البحث للانتفاع به خير انتفاع.
أما صعوبات البحث، فتمثلت فى ندرة المادة التاريخية عن الإباضية أولاً، وندرة المصادر السياسية عن الحركة الإباضية ثانياً. لذا كان الاعتماد على المخطوطات التي ألفها كتاب الإباضية، ولحسن الحظ أن الكثير منها قد وثق في كتب حديثة في أيامنا المعاصرة مما يسهل الحصول على المعلومات المطلوبة عن الدعوة الإباضية ونشاطها في القرنين الثالث والرابع للهجرة، هذا فضلاً عن الحوليات
(1)
وهي فتنة حدثت من عناصر هندية هددت مركز الخلافة العباسية انتهزت فوضى النزاع بين الأمين والمأمون وقامت بفتنة واستقلوا ببلادهم وهزموا عسكر المأمون (الطبرى 257/ 10) (2) حركة الزنج من الحركات المارقة، وهى تنسب للزنج الذين كانوا يعيشون في البصرة واستغلهم علي بن محمد (صاحب الزنج فى حركة كان يرمي بها إلى تحقيق اطماعهم في السيطرة على البصرة والكوفة والسيطرة على الخليج العربي (انظر: حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلامي السياسي والديني، ج 3، ص 209)