الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١١١

الفصل الثاني

(90)

وزاد في خطورة مرحلة الأئمة المستضعفين في عمان هجوم القرامطة (1) على تلك البلاد، بعد أن اشتدت شوكتهم في البحرين وقاموا بانتزاع الحجر الأسود من مكة سنة (317 هـ / 929 م). وكان الصراع حينذاك في عمان على أشده بين الأئمة المستضعفين وبنى سامة من جهة وبين بنو سامة بعضهم ببعض من جهة أخرى. وقد لجأ بعض المتنازعين على السلطان من بنى سامة إلى القرامطة في البحرين وطلبوا منهم المساعدة وذلك على عهد أبو طاهر القرمطي» الذي قد اقتلع الحجر الأسود من مكة (سنة 317 هـ / 929 م وفى نفس السنة دخل القرامطة عمان تحت ستار مساعدة بنى سامة وكان هذا في عهد أحد الأئمة المستضعفين وهو «عمر بن محمد بن مطرف الحداني»، الذي اعتزل بيت الإمامة حين تخاذل عنه الناس لصد القرامطة لأنه رأى التخاذل من قومه وأن شأنهم التغلب والتلاعب عندما يجدون من الغير ما يحبون» (2)

(1) حركة القرامطة حركة هدامة ذات طابع سياسي اجتماعي،اقتصادي، اتخذت من الدعوة الإسماعيلية قناعاً تسترت خلفه، نسبت إلى أحد زعمائها وهو حمدان بن الأشعث الملقب بقرمط. ظهرت دعوتهم في الكوفة وجنوب العراق بعد منتصف القرن الثالث للهجرة، وامتدت دعوتهم إلى اليمن والشام والبحرين وعمان وفى سنة 311 هـ غزا القرامطة البصرة، وقطعوا الطريق على حجاج بيت الله الحرام. ثم قاموا سنة (317 هـ / 929 م) بغزوتهم الشهيرة التي نهبوا فيها مكة وهتكوا حرمتها واختطفوا الحجر الأسود ونقلوه معهم إلى الأحساء. وقد أحدث القرامطة هزة عنيفة في جسم الدولة الإسلامية حتى حلت بهم الهزيمة في العراق (سنة 375 هـ / 985 م، وهى نفس السنة التي شهدت أيضاً نهاية نفوذهم في عمان، على قول ابن خلدون في مقدمته، والطبري، تاريخ الطبرى والمسعودى مروج الذهب، وابن الجوزي، المنتظم

وابن الأثير، الكامل في التاريخ.

(2) مؤلف مجهول، تاريخ أهل عمان ص 76، و

انظر: سالم بن حمود السيابي المرجع السابق ج 2 ص 292.