الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الفصل الثاني

(99)

وبعد مصرع الإمام سعيد بن عبد الله بايع الإباضية أحد رجالهم وهو راشد بن الوليد (سنة 328 - 342 هـ) (1) على سبيل الدفاع، وكان من علماء الشريعة ومن خيرة أهل عمان ولم يكن من «اليحمد» ولا من «ا «الأزد» وإنما تمت البيعة له لقدرته على القيام بمهام الدفاع عن عمان وكان سلطانه يمتد على القرى في شرق عمان، أما غرب عمان فكانت تحت سيطرة العباسيين وكانت تلك المنطقة الغربية تعتبر مفتاح الباب العماني حيث يتجمع فيها عمال العباسيين وغيرهم من الموالين لهم.

وبدأ الإمام راشد مهمته باعتباره إماماً للدفاع حين توجه بنو مكرم وهم من وجوه عمان إلى بغداد وطلبوا مناصرة أصحاب السلطان فيها إذ ذاك وهم بنو (2)، للحصول على ملك عمان.

بويه

وقام بالهجوم على عمان أبو القاسم المطهر بن محمد، وزير عضد الدولة البويهي (3)، وتمكن من الزحف على نزوى حيث مقر الإمام الإباضي راشد بن الوليد، وقد انفض من حول الإمام اتباعه حين تقدمت جيوش البويهيين على

(1) عمل العباسيون في عهد الإمام راشد بن الوليد على ضم عمان وفرض سيطرتهم الفعلية عليها. وعندما تصدى الإمام لهم مدافعاً عن استقلال بلاده خذله الناس وانصرفوا عنه، فحلت به الهزيمة وهرب إلى الجبال، ثم مات سنة (342 هـ / 953 م). وانقطع بموته عهد الإمامة في عمان، وذلك إلى حين ظهور الخليل بن شاذان سنة (405 هـ). (2) ظهر بنو بنويه في عالم التاريخ في أوائل القرن الرابع الهجرى وذلك حين دخلوا بغداد وسيطروا على مقاليد الأمور فيها من دون الخلافة العباسية، ثم حكموا، فارس، كما امتد سلطانهم في العراق والأهواز وكرمان وهمذان وأصبهان ..

(3) نور الدين السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان (مكتبة الاستقامة

سلطنة عمان) جا

ص 285، و «الوزارة في العصر البويهي رسالة ماجستير غير منشورة، اعداد: هاشم

عبد الراضي - دار العلوم سنة 1990 م.

انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ حوادث سنة 363 هـ.