الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

الفصل الثالث

(119)

أنواع الرقابات التهذيبية في المجتمع، وهذه الرقابة التهذيبية تتمثل في الولاية والبراءة، فالولاية توجب فى حكم الوجوب على المسلمين الحب في الله والبغض في الله، والعطاء لله، والمنع لله، حتى يكتمل الإيمان، وهذا مبدأ إسلامي، وإن تطرق الإباضية فى التأكيد عليه، وهو يشكل ركيزة من ركائز الإسلام

والبراءة من الفواحش، هي وسيلة الإسلام في علاج سلوك المنحرفين

إجتماعياً، حتى لا يشهروا الفواحش، ولا يقلدهم الآخرون (1).

فلا شك أن وجد هؤلاء المنحرفين الجفاء من أبناء المجتمع الإسلامي، وحسوا أنهم منبوذين من المجتمع، وأن مصالحهم قد تعطلت كلية، ففي هذه الحالة سيقومون بإصلاح أنفسهم عن طريق التربية الذاتية الهادفة إى تغيير أنماط سلوكهم والسعى إلى اكتساب الفضيلة الأخلاقية، والابتعاد عن الرذيلة

والإباضية ينفردون بهذا الركن الاجتماعي (المدعم بالأدلة) أن المذاهب الأخرى ترى بولاية الأشخاص وبراءتهم لكن لا تنطبق البراءة عندهم على عصاة المسلمين بل على الكفار. وهم لا يصرون عليها مثل إصرار الإباضية.

ولو أن أبا عبيدة وجد من الضروري في مرحلة الإعداد لقيام «إمامة الظهور»، أن يحافظ على سرية الحركة ويمنع الإغراءات لبعض أتباعها، وقد تطرف إلى هذا حتى أنه (لم يحبذ) (2) التزاوج بين أتباع الدعوة وبقية المسلمين، مع أن هذا مشروع في الفكر الإباضي المستمد من الشريعة الإسلامية، إلا أن الإمام فعل

(1) تم توضيح كيف أن الإمام أبو عبيدة بن أبي كريمة قد استند على هذه القاعدة في تنظيمه السرى المغلق لتأمين عدم تأثر أهل الدعوى بغيرهم انظر: مقدمات الكيان السياسي عند

الإباضية، الفصل الثاني).

(2) عوض خليفات، الأصول التاريخية للحركة الإباضية ص 41

•