الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١٣٦الفصل الثالث
(120)
ذلك من قبيل المحافظة على عدم اختلاط أهل الدعوة مع غيرهم ومنع تسرب أية
معلومات عن نشاطها وتحركاتهم بينما كان يسمح الإمام جابر بن زيد بمثل ذلك. ورغم هذا فقد استند أبو عبيدة إلى مبدأ الولاية فخلق من أتباعه مجتمعاً
تسوده المودة والمحبة والأخاء في العقيدة، وتسيطر عليه روح الجماعة.
وكان يحثهم على التأليف والتعاون فيما بينهم، كما طلب من الأغنياء أن يكونوا عوناً للفقراء وسنداً لهم حتى لا يضطر الفقير من جماعته لاحتياج أحد من
المخالفين، وقد لبى الأثرياء من الإباضية هذا الطلب بحماس منقطع النظير.
وتورد المصادر الإباضية أمثلة كثيرة تشير فيها إلى تنافس الأغنياء في سد حاجة الفقراء من المسلمين «الإباضية» لتأتيهم الأحمال بالسويق والتمر وما يصلحهم لشهر رمضان ولا يعلمون من بعث بها .. يأتى الرجل بالجمال حتى يقف به على باب الدار، فيقول: ادخل، فيكتب في خرقة كلوا واطعموا (1)
ويروى كذلك أن شخصا من الإباضية يدعى ديال بن يزيد كان يستأجر الأكسية في البرد الشديد .. بألف درهم أو أقل أو أكثر وليس عنده منها شيء، وإنما يتوكل على الله وعلى المسلمين (الإباضية). ثم يفرقها بين الفقراء ويجمع بعد ذلك من أغنياء الإباضية.
ثمنها
وكان الداعية الإباضي، أبو الحر، موسراً جداً وتأتيه غلته سنوياً فيقسمها نصفين، فيفرق نصفها في فقراء المسلمين (الإباضية) وفى معاونتهم. ليس هذا فحسب بل إن أغنياء الإباضية كانوا يتسابقون في دفع الديون المتبقية على من
يموت من أصحابهم.
(1) عوض خليفات، المرجع السابق، ص 48