الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الفصل الثالث
(129)
إنشاء إمامات إباضية لا إمامة واحدة، فقد انتشرت الإمامات الإباضية في عمان والجزيرة العربية كما انتشرت في شمال أفريقيا.
أى أن قيام دولة إباضية في عمان يحتاج إلى دعم وتنظيم الاقتصاد لأن ذلك ضرورة من ضرورات استمرار ورقى الدول في أي بقعة على الأرض، ومهما كان
حجم
تلك الدولة
•
لذا فإن عمان التي كانت مركزاً مهماً للملاحة والتجارة منذ استقرار الدولة الإسلامية حتى أوائل القرن الرابع الهجري، حيث بدأت التجارة تتحول تدريجياً من الخليج العربي وتسلك طريق البحر الأحمر فأخذت الموانئ اليمنية تزدهر وتحل محل الموانئ العمانية (1)
ونتيجة لموقع عمان المتميز إضافة إلى صلاحية أراضيها للزراعة ونشاط أهلها المتميز في التجارة والزراعة والصناعات البسيطة كل ذلك جعل من عمان بلداً كثير الموارد غنياً بالخيرات.
وهذا مما سهل نجاح قيام الدولة الإباضية بعمان ودعم أركانها وجعلها تسعى دائماً للاستقلال عن الدولة الإسلامية.
بل إن الإباضية سعوا لأكثر من ذلك في استقلال الاقتصاد القوى واتباع السياسة الاقتصادية في نشر الفكر الإباضي عن طريق التجار خصوصاً ممن كانوا يجوبون البحر منهم، حيث تذكر المصادر امتداد نشاط العمانيين البحرى بعد الإسلام إلى جهات بعيدة، وكذلك سيطرتهم على سواحل أفريقية الشرقية ووصولهم إلى
(1) عبد الرحمن العاني، تحول الطريق التجارى من الخليج إلى البحر الأحمر وازدهار عدن، مقالة منشورة في مجلة كلية الآداب / جامعة بغداد / العدد 28/ 1980 م.