الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

(142)

الفصل الرابع

ومع كل ذلك يمكن القول: إن إباضية الخليج العربي كان لهم دورهم فيما يجرى بمصر من الأحداث السياسية، حيث تشير بعض الروايات التاريخية إشارات عابرة إلى أن إباضية البصرة وعمان كذلك كانوا وراء اتصال عبد الله بن يحيى الكندي إمام الإباضية في حضرموت واليمن (سنة 128 هـ / 744 م) بإباضية مصر، وكان هذا الإمام قد نجح في تولى الإمامة بتأييد وموافقة إباضية البصرة. كما قام وبمساعدة عسكرية من أباضية عمان والبصرة بثورة ضد الحكم الأموى حيث تمكنت جيوشه من احتلال بلاد الحجاز وتلقب بطالب الحق (سنة 160 هـ / 777 م) (1).

وفي الوقت نفسه أرسل إمام حضرموت واليمن وهو طالب الحق أحد الدعاة

إلى مصر لدعوة الناس فيها وبخاصة الإباضية إلى بيعته فاستجاب له نفر من قبيلة «تجيب» اليمنية ومن غيرها من القبائل التي كانت تقيم فى مصر

(2)

ومن ثم فإن إباضية الخليج العربي في البصرة وعمان كانوا يتصلون بالإباضية في مصر لتحرضيهم ضد ولاتها سواء كانوا من قبل الخلافة الأموية أومن قبل الخلافة العباسية وساعد على استجابة الكثيرين من أهل مصر لدعاة الإباضية في الخليج العربي أن عدداً كبيراً أهل من مصر كانوا قد اعتنقوا المذهب الإباضي

وتعمقوا في دراسته حتى صار منهم علماء وفقهاء وصلوا إلى مرتبة الفتيا.

وتشير المصادر إلى أنه في عام (211 هـ / 826 م) أيام إمامة عبد الملك بن حميد في عمان (سنة 226/ 208 هـ) قام الإباضية فى مصر بحركة ضد الحكم

(1) أبو الفرج الأصفهاني، الأغانى ج 23.

ص

224 و

ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج 2 ص 197.

(2) سيدة الكاشف مصر في فجر الإسلام ص

12.