الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١٦٠الفصل الرابع
(144)
دعوتها التي كانت تستشرى بين الناس، وتحاشيا للشرقبل وقوعه وقمعاً للنفاق (الإباضي) قبل أن ينجم كما قالوا» (1).
علماً بأن هذه الجماعة الإباضية فى مصر لم تتبع أسلوب الخوارج في التطوف
والعدوان وترويع الآمنين ورفع السيف في وجه الدولة.
ومن ثم تحمس الإباضية في الخليج العربي إلى الخروج بمذهبهم إلى مصر والأطراف البعيدة والعمل على نشر مذهبهم فيها بكل ما أوتوا من قوة، وكانوا يتمنون أن يظهر مذهبهم ولو يوماً واحداً ولا يبالون بعد ذلك أن يموتوا في آخر هذا اليوم غير نادمين (2)
وكان هناك من العوامل الثانوية ما ساعد على تواجد المذهب الإباضي في
مصر منها:
تكاتف وجود الأزد في مصر:
إن تكاتف الأزد فى مصر ساعد على انتشار المذهب الاباضي فيها أو على الأقل أضفى الحماية على رجال هذا المذهب.
من علماء ودعاة.
ومما يجدر ذكره هنا هو أن المذهب الأباضي قام في البصرة على أيدى رجال من الأزد العمانيين، كما أن عمان ومعظم سكانها من الأزد احتضنت هذا المذهب بعد أن انتشر فيها. وكان هؤلاء الأزد من أزد عمان الذين كانوا قد قدموا ويرجع الوجود الأزدي في مصر إلى عصر الفتوحات نفسه مع عكرمة بن أبي جهل بعد انتهاء مهمتة في عمان وفي حضرموت واليمن، ثم توجهه مع الجيوش التي أرسلها الخليفة
(1) ابن الأثير الكامل في التاريخ ج 2 ص 182.
(2) الدرجيني، طبقات المشايخ بالمغرب ج 2 ص 11، 12.