الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

الفصل الرابع

(129)

ولاشك أن دعاة المذهب الاباضى عندما أقبلوا من البصرة إلى مصر وجدوا | دعماً ومساندة من هؤلاء الأزد خصوصاً وأن الفترة كانت فترة سلام بين الخلافة الأموية في عهد سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز وبين الإباضية والأزد بصفة عامة. حيث إن سليمان رفع من شأن الأزد وولاهم العراق كما أن عمر بن عبد العزيز جاور الإباضية وسالمهم ولم يتعرض لهم بسوء. ولذلك انتشر المذهب في مصر دون أن يلقى معارضة كبيرة.

وعلا نفوذ الأزد في مصر علواً كبيراً على عهد الخلافة العباسية إذ إنهم ساندوا قيام هذه الخلافة منذ البداية. وسارع أزد مصر في البيعة لأول خلفاء بني العباس، فكافأ العباسيون الأزد بأن ولوهم أكبر الولايات وأسمى الوظائف، وصار أبو عون عبد الملك بن يزيد الهنائي من أزد عمان والياً على مصر.

واستمر العباسيون يواصلون سياستهم الخاصة بتولية الأزد على إمارة مصر

وعلى قضائها وشرطتها كذلك.

ومما لاشك فيه أن دعاة المذهب الأباضي في مصر وجدوا العون والمساعدة بشكل غير علنى من هؤلاء الأزد ذوى الأصل العماني أو غير العماني لأن مصر كانت ولاية تتبع خلافة سنية، ومع ذلك فقد وجد هؤلاء الدعاة الأمن والحماية واطمأنوا على أنفسهم، ولذلك لم نسمع عن اضطهاد وقع على الإباضية في مصر من قبل الولاة أو الحكام الذين تولوا حكمها في عهد بني أمية أو عهد بني

العباس.