الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١٦٤الفصل الرابع
(148)
وكان هؤلاء العلماء الإباضية يجتمعون في بلاد الحجاز يتبادلون الرأى والمشورة ويصدرون الفتاوى ويردون على أسئلة الحجيج من الإباضية وغيرهم، ويصدرون أحكامهم فيما يرد إليهم من مسائل فقهية أو مذهبية، فإذا حدث خلاف بين الإباضية في أي بلد من بلدانهم كان أصحاب هذا الخلاف غالبا ما ينتهزون فرصة تجمع علمائهم في موسم الحج ويرسلون إليهم بشكاواهم أو أسئلتهم. فيصدرون لهم الفتوى.
وقد قام الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم بإرسال رسوليه إلى مصر ومكة حيث قابلاً في مصر الفقيه الاباضى المصرى محمد بن عباد، وفي مكة الفقيه الاباضى البصرى العماني الربيع بن حبيب الفراهيدى الازدي لأخذ الفتوى فيما نشب بينه وبين ابن فندين من خلاف ونزاع.
وكان من الفقهاء المجاورين في مكة في عصر ابن سلام الاباضي في القرن الثالث للهجرة مائة وخمسون من الاباضية منهم خمسة وعشرون من أهل عمان وحدها، وعديد ومن أهل البصرة ومصر وغيرها.
3 - تبادل المراسلات والكتب العلمية والفقهية والأدبية:
لم يكن اللقاء في موسم الحج متاحاً للكثيرين من الحكام والأئمة الإباضية إذ كان المشهورون منهم لا يذهبون إلى الحج خوفاً من أن يقعوا في قبضة العباسيين، فيكون اضطهادهم وتعذيبهم وسجنهم كما حدث مع ابن الإمام أفلح بن عبد الوهاب الذي أودعه العباسيون السجن في بغداد.
فاستعاض علماء الإباضية بالمراسلة عن الحج، حيث كانوا يتراسلون فيما بينهم، فيرسل بعضهم بالأسئلة والاستفسارات ويرد عليهم أخوانهم في شكل