الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١٦٨الفصل الرابع
(152)
بين الشرق والغرب (1) أو بين عمان والبصرة من جانب وبلاد المغرب من جانب آخر وأصبحت مخزناً لمختلف البضائع المشرقية والمغربية (2) وأصبحت موانيها وأسواقها تعج بالتجار من شتى الأجناس والملل وبمختلف أنواع السلع وضروب التجارة، وكانت خير رابط بين أباضية المشرق وأباضية المغرب.
-
وهكذا نرى أن العلاقات بين أباضية الخليج العربي وأباضية مصر - في القرنين الثالث والرابع للهجرة كانت مزدهرة ومتألقة في جوانبها المتلفة: السياسية والمذهبية والثقافية والتجارية وذلك منذ أن ظهر المذهب في مصر وانتشر بين كثير من أهلها
وقد ترتب على قيام علاقات وطيدة بين أباضية عمان وأباضية مصر نتائج
هامة منها
:
أ - انتشار المذهب الاباضى فى كثير من أنحاء بلاد المغرب والصحراء والسودان وذلك نتيجة لقدوم العلماء الأباضية من عمان والبصرة إلى هذه البلدان، ونتيجة لسيل الكتب الإباضية الذى انهمر عليها من البصرة وعمان، فضلا عن التواصل الفكرى واللقاء فى موسم الحج في بلاد الحجاز.
ب إمداد عمان بطاقة روحية كبيرة جعلتها تصمد أمام عتو الخلافة العباسية في أوج ازدهارها، إذ أحس أباضية عمان بأنهم لا يقفون في الميدان وحدهم ضد هذه
الخلافة
ج- تحقيق الوحدة الفكرية والمذهبية بينهما، إذ كان لهما موقف موحد إزاء
(1) سيدة الكاشف الاهتداء.
ص
(2) المرجع السابق ص 193.
YAT