الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١٧٠الفصل الرابع
(102)
علاقات إباضية الخليج العربي بإباضية المغرب العربي
لقد انتشر المذهب الاباضى انتشاراً واسعاً بين المغاربة وحقق نجاحاً منقطع النظير حتى استطاع هؤلاء المغاربة أن يقيموا لهم دولة أباضية سنة 134 هـ 753 م وكذلك سنة 160 هـ 777 م، وهى الدولة الرستمية التي شمل سلطانها معظم أراضى المغربين الأدنى والأوسط.
وكانت هناك أسباب رئيسية وعوامل مساعدة كان لها أثرها الكبير في انتشار المذهب الاباضي في المغرب، هي نفسها الأسباب والعوامل التي أدت إلى انتشار
المذهب الإباضي في مصر
(1)
ومما يجدر ذكره في هذا المقام هو أنه إذا كان وجود الأزد في مصر من العوامل التي ساعدت علي انتشار المذهب الاباضي بين كثير من أهلها وارتباطهم بإباضية الخليج العربي، فإن وجود الإباضية في بلاد المغرب أدى نفس الوظيفة، إذ كان عرب
الجنوب أغلبية العرب في بلاد المغرب بأجزائه الثلاث: الأدنى والأوسط والأقصى.
وقد غلب الأزد وعرب الجنوب بصفة عامة على هذه البلاد المغربية، ولا شك أن هذا الوجود الأزدى واليمنى أعطى دعماً للأباضية في المغرب العربي فقد كان أئمة الأباضية الأوائل في المغرب العربي من عرب الجنوب، والمثال على ذلك هو عبدالله بن مسعود، التجيبي، والحارث بن تليد الحضرمي وقاضيه أو وزيره عبد الجبار ابن قيس المرادى، وأبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري (2)
(1) راجع أسباب انتشار المذهب الأباضي في مصر في نفس هذا الفصل. (2) أبو زكريا، سير الأئمة وأخبارهم المعروف بتاريخ أبي زكريا، تحقيق إسماعيل العربي ص 57 - 99، الطبعة الثانية، بيروت – 1982 م).