الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٧١

الفصل الرابع

(100)

وكان تطرف الصفرية في بلاد المغرب من العوامل التي ساعدت على انتشار المذهب الأباضي فيها، إذ كان الخوارج الصفرية ذا تطرف شديد في معاملتهم لخصومهم سواء كانوا من العرب أم من البربر، فقد كانوا يستحلون النساء سبي أهل الذمة، ويستحلون الأموال ويسفكون الدماء (1) وقد أدى تطرف

وسبي

الصفرية إلى:

أ - كراهية البربر للصفرية حتى أنهم قاموا ضدهم في كثير من المواقف، وأقبلوا على الإباضية ومالوا إليهم وبخاصة بعد أن رأوا أن الإباضية يغيثون أهل القيروان من ظلم وفجور قبيلة ورفجومة.

ب- انتشار المذهب الأباضي بين كثير من البربر الذين لم يكونوا قد اعتنقوه، بعد أن لمسوا بأنفسهم مدى السماحة والاعتدال الذي يتصف به الاباضية.

أ - العلاقات السياسية:

لقد نمت العلاقات السياسية بين أباضية عمان وأباضية المغرب في ظل دولتي الأباضية في المغرب، أولهما دولة أبى الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري التي أقامها في عام 140 هـ / 757 م في بلاد المغرب الأدنى وخصوصا في إقليم طرابلس وجبل نفوسة وامتد حكمها ليشمل جزءاً كبيراً من ولاية افريقيا وبخاصة القيروان والمناطق المحيطة بها، وثانيهما الدولة الرستمية التي أقامها عبد الرحمن بن رستم الفارسي في عام 160 هـ 776 م في تاهرت في بلاد المغرب الأوسط، وامتد حكمها ليشمل معظم بلدان المغربين الأدنى والأوسط، وعاصرت قيام إمامة الظهور (في عمان سنة 177 هـ / 794 م)

(1) ابن عبد الحكم، فتوح مصر وأخبارها ص 219 223 (ليدن – 1920 م).