الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

الفصل الرابع

(10 V)

وجاء كثير من أباضية المشرق إلى بلاد المغرب للعمل بالتجارة أو الاشتغال بالعلم ونشر المذهب بين البربر أو هرباً من اضطهاد العباسيين لهم، وهكذا تدفق

علماء المشارقة من اء وتجار وحرفيين وصناع على بلاد المغرب بصفة عامة وعلى تاهرت بصفة خاصة لما توافر فيها من أمن وأمان وعدالة وسماحة وبنى هؤلاء المشارقة من البصريين والكوفيين والمصريين وغيرهم الدور والقصور والمساجد والمحلات التجارية (1) وكان هذا الازدهار وهذه القوة نتيجة طبيعية للعلاقات السياسية والمذهبية الوطيدة التي ربطت بين أباضية المغرب وأباضية عمان.

ب - العلاقات الثقافية

:

لقد كان للعلاقات الثقافية الوطيدة التي قامت بين الأباضية في عمان والأباضية في المغرب أثر فعال في توثيق الروابط وازدياد الصلات بين الجماعتين،

وقد تعددت مظاهر هذه العلاقات الثقافية وتنوعت

(1) الزيارات والرحلات المتبادلة بين علماء الأباضية:

تشير المصادر الأباضية إلى وصول عالم أو علماء من أباضية البصرة إلى جبل نفوسة بليبيا ثم إلى تاهرت بالجزائر لزيارة أهل الدعوة من الإباضية وللإطلاع على

أحوالهم في هذه البلاد، ولاختبار مدى تعمقهم في المذهب ومدى دراستهم له.

وقد خرج العالم الكبير أبو غانم بشر بن غانم الخراساني من البصرة متوجها إلى بلاد المغرب لزيارة الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (سنة 160 هـ/ 777 م، وفى جبل نفوسه وقبل أن يصل إلى تأهرت، التقى بعالمها الكبير

(1) ابن الصغير المصدر السابق ص 36 37.