الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

الفصل الرابع

(177)

كما كانت عمان ملتقى لبعض التجار الذين كانوا يسلكون البر منحدرين من

سمرقند في آسيا إلى البصرة ومنها إلى عمان ثم إلى الصين وذلك إذا ما كانت هناك

اضطرابات سياسية تمنع هؤلاء التجار من التوجه من «سمر قند» رأساً إلى الصين وصارت موانى عمان من المحطات الأمامية الرئيسية، وأصبحت من أهم المراكز التجارية طوال العصور الوسطى وبخاصة في القرون الأربعة الأولى للهجرة نتيجة لما كانت تجنيه هذه الموانى من أرباح وما كانت تحصله من مكوس وضرائب على التجارة الواردة إليها أو الصادرة منها.

واستمرت رحلات العمانيين الإباضية إلى ميناء كانتون الصينى حيث كان لهم وكلاء عديدون في هذه المدينة وغيرها من مدن الصين التي فتحت أبوابها لتجارتهم فكانوا هم الذين قاموا بمعظم النشاط التجارى مع بلاد الصين في القرن الثالث الهجرى بصفة خاصة.

ووصل العمانيون بمتاجرهم إلى أقصى شمال الصين، إلى مدينة قانصوا وبلاد الشيلا التي يعتقد أنها بلاد كوريا الآن أو اليابان (1)، وتوغلوا في داخل البلاد حيث كانت بعض الموانى الصينية لاتقع على الساحل الذي يطل على بحر الصين أو

المحيط الهندي مباشرة، بل كانت تقع على سواحل بعض الأنهار في الداخل. ولقد كان أبو عبيده عبد الله بن القاسم وهو أول التجار العمانيين الذين وصلوا خلال القرن الثالث للهجرة إلى بلاد الصين كان من علماء الأباضية واستطاع من خلال رحلاته التجارية أن يعمل على نشر الإسلام سواء على يديه أو على أيدى زملائه من التجار العمانيين الآخرين الذين قصدوا بلاد الصين مثل

(1) ابن خرداذا به ص 70، المسالك والممالك. (مكتبة المثنى بغداد).