الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٢٠١الفصل الرابع
(140)
علاقات إباضية الخليج العربي مع شرق أفريقيا
لاشك أن ارتباط عمان بشرق أفريقيا قد بدأ منذ أمد طويل قبل الإسلام، حيث عرف العرب ركوب البحر، وعرفوا الانتقال من ساحل البحر الأحمر الشرقي إلى الساحل الغربي لهذا البحر الذى ما زال يربط القارة الأفريقية بالجزيرة العربية، باعتبارها امتداداً للمحيط الهندي جغرافياً وحياة.
وتسجل كل المصادر التاريخية نبوغ أهل عمان حتى قبل دخولهم في الإسلام - في ركوب البحر، وقدرتهم الفائقة فى ركوب البحر، وبخاصة أن هذا البحر بالنسبة لهم كان المحيط الهندى بحدوده المترامية عند الهند من ناحية وعند جزر وساحل افريقياً الشرقى والجنوبي من ناحية أخرى، وكان هذا بالتحديد هو مساحة الاحتكاك الحضارى بين الشعب العماني على مر الزمان، والشعوب القاطنة في هذه الحدود الشرقية أو الجنوبية أو الغربية للمحيط الهندي.
وقد كان الوجود العماني في شرق أفريقيا بكل المقاييس - أكبر كثافة وأكثر عمقاً منها في آسيا أو بالتحديد جنوب شرقي آسيا، ولذلك كان تأثيرهم في هذه المنطقة من قارة أفريقيا أشد وأقوى، ذلك أن هجراتهم لجنوب شرق آسيا كانت هجرات فردية وغير دائمة في أغلب الأحيان، أما وجودهم في شرقي أفريقيا فلم يكن كذلك، لأنه اعتمد بجانب الروابط الملاحية والتجارية على الهجرة العمانية الدائمة (فردية وجماعية (لمناطق شرق أفريقيا، حيث تعود الشعب العماني على رحلات منتظمة إلى شرق أفريقيا ساهمت طبيعة المنطقة الجغرافية على تثبيتها وانتظامها، حيث كانت عمان أقرب البلدان في شبه جزيرة العرب إلى ساحل شرق أفريقيا، ولذلك كان الاتصال التجارى والبشرى والثقافى مستمراً، وممتداً بين عمان وبين شرق أفريقيا على مدى التاريخ.