الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧الفصل الرابع
(191)
ونوضح فيما يلي أهم جوانب هذه العلاقات الخارجية التي ربطت أفريقيا
بأباضية عمان ثقافياً وتجارياً وسياسياً.
1 - العلاقات الخارجية الثقافية:
كان العلاقات الثقافية الخارجية للأباضية مع شرق أفريقيا تعتمد على الأساس المذهبي بشكل أساسي، شأنها شأن كل التوجهات المذهبية، وإن كان الإباضية في علاقتهم الأفريقية بالذات قد أثبتوا حسن نيتهم المذهبية – إن جاز التعبير – حيث حرصوا أشد الحرص على نشر الإسلام أولاً ثم فكروا في أي شيء آخر بعد ذلك.
ومع قراءة المصادر التي تتحدث عن تلك العلاقات الأفريقية تنوعت الأوصاف لسكان تلك القارة ما بين «البربر» أو «السودان» أو «الزنج» أو «ألبانتو» وقد وجدناها كلها مؤشراً لشيء واحد هو ساكن أفريقيا.
وهكذا نستطيع أن نقول أن الإباضية في القرنين الثالث والرابع الهجريين قد أثروا في البربر أو السودان أو الزنج أو البانتو تأثيراً دينياً كبيراً أبسط ما يقال عنه تحول هذه القارة من الوثنية إلى الديانة - وأى ديانة – إنها الإسلام، إلا من المناطق التي صعب على رجال الإباضية الوصول إليها.
وهكذا انتشر الإسلام بين كثير من البربر، وبخاصة في الصحراء الكبرى، وبين السودانيين والزنج جنوب هذه الصحراء (1)، إذ مما لاشك فيه أن دعاة المذهب الاباضى القادمين من الشرق قد ساهموا مساهمة جليلة في ترسيخ مفاهيم الإسلام
(1) فرحات الجعبيرى نظام العزابه عند الإباضية الوهبية في جربة ص 7 (تونس، 1975).