الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

الفصل الرابع

(192)

في ذهن ابناء أفريقيا.

وقد أكد علماء الإباضية على السنوات أن كل ما عاناه أهل أفريقيا من بعض تصرفات الدويلات أو الولايات الإسلامية في شمال أفريقيا لاينتمى للإسلام، وإنما هو من صنع حكام دنيويين.

وهكذا وجدنا طريقاً للمذهب الإباضى كى يفرد لنفسه بين سكان القارة بعض

الصفحات (1)

وقد ساهمت قوافل التجار القادمة من مراكز الإباضية وبخاصة في تاهرت ورجلان، وواحة الأغواط وغيرها فى إنشاء العديد من الزوايا» على طول شبكة الطرق التجارية الممتدة عبر، أفريقيا، وقد كانت هذه الزوايا (2) تستعمل مسجداً، ومركزاً لتلاقى التجار، ومكاناً للمبيت والإقامة وفي صحن هذه الزاوية كان التجار يقضون الليل ويقومون بمعاملاتهم التجارية، وكان لكل زاوية شيخ هو في نفس الوقت رئيس للجماعة والمكلف بتنفيذ أحكام الشريعة، وعادة كانت الجماعات الإباضية تنشأ زاوية أخرى في قرية أو واحة جديدة.

وهكذا شيئاً فشيئاً نشأت شبكة الزوايا الإباضية التي كانت لها أكبر الأثر في نشر الإسلام في الصحراء الأفريقية المدارية أى بلاد تشاد والنيجر ومالى وفولتا، وكذلك في السودان النيلي في مناطق كردفان وماداى ثم بحيرة تشاد نفسها التي كانت فيها بالفعل دول إسلامية أهمها دولة الكانم والبرنو، وأسلم بالفعل أحد ملوك

(1) فرحات المرجع اسابق ص 7، 8.

(2) ما زالت موجودة إلى الآن وساهمت في العصر الحديث في ثورات السنوسي في ليبيا، وفي ثورة الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي.