الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

الفصل الرابع

(193)

زغاوة التي تقع شمالي الكانم وبحيرة تشاد على يد أحد مشايخ نفوسة

الإباضية (1).

،

فقد أرسل قاضي جبل نفوسة الإباضي عمروس بن فتح الذي كان من أعلم أهل زمانه في النصف الثاني من القرن الثالث للهجرة عالماً إباضياً كبيراً إلى هذه البلاد حيث استقر هناك وطاب له المقام فأسلم كثير من الزغاويين على يديه (2) وهذا يؤكد دور الدولة الرستمية في نشر الإسلام في أفريقيا على عكس ما قد يثيرة البعض من أن هدف الرستميين في ذلك الوقت كان التجارة وحدها (3) وأنهم لم يشغلوا أنفسهم بنشر المذهب في أفريقيا، ولاننكر انتشار التجارة على أيدى التجار الرستميين، ولكنهم - بلا استثناء ساهموا في نشر الإسلام وشغلوا

-

أنفسهم بذلك وإن لم يشغلوا أنفسهم كثيراً بنشر المذهب الإباضي نفسه (4)

ولعل هذا ما نستقيه من ذلك الحوار الشيق الذي دار بين الداعية الإباضي أبو يحيى بن أبي القاسم الفرسكائي - الذي سافر إلى بلاد السودان – وأحد ملوك بلاد السودان الذى لم يذكر اسمه، وكان الحديث عن الإيمان بالله والملائكة والرسل والجنة والنار والحساب، حتى أسلم هذا الملك، ولم نلمس حديثاً من هذا الداعية عن المذهب الإباضي أو مبادئه أو فقهه (ه)

(1) حسين مؤنس معالم وتاريخ المغرب والأندلس - ص 106، و

انظر، محمود إسماعيل، الخوارج في بلاد المغرب في منتصف القرن الرابع الهجري ص

(القاهرة، 1986 م).

(2) الدرجيني، المصدر السابق ج 2 ص

(3)

321، و

محمود إسماعيل، المرجع السابق ص 229

جودت عبد الكريم العلاقات الخارجية للدولة الرستمية ص 285 (الجزائر، 1984).

(4) د. محمود إسماعيل، المرجع السابق ص 299.

(5) الشماخي، المصدر السابق ج 2 ص 6 - 8.

14