الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

الفصل الرابع

(192)

وقد ساعد على نشر الإسلام بين الأفارقة عدة عوامل ساهم فيها الإباضية أنفسهم، وبالذات في القرنين الثالث والرابع الهجريين يأتي في مقدمتها:

أولاً: حرص التجار الإباضية على إقامة الشعائر الدينية:

تواجدهم

كان هذا الحرص والالتزام بأحكام العبادات بين تجار الإباضية، أثناء في الأراضي الأفريقية واحداً من أهم عوامل انجذاب السكان هناك إلى الإسلام متأثرين بما كانوا يرونه من هذه الشعائر وبما كانوا يحسونه من القوة الروحية المسيطرة للإسلام حتى شعروا بأن هذه القوة ذاتها وراء شفاء المرضى، والحماية من السحر في المناطق التي ينتشر فيها هؤلاء التجار (1)

ثانياً: الحماية التي كان يسبغها رؤساء القبائل أو الحكام الأفارقة على تجار

الإباضية:

وقد أدت هذه الحماية إلى رفع مكانة وشأن هؤلاء التجار، وبالتالي إلى ارتفاع مكانة وشأن الثقافة والدين اللذين يحملانهما، مما دفع الكثير من الأهالي إلى اعتناق هذا الدين وتلك الثقافة (2)، ولاشك أن اهتمام هؤلاء الحكام بتجار الإباضية كان ينبع في البداية من الاستفادة التي كانوا يحققونها من ورائهم، والأموال التي كان يحملها هؤلاء التجار مقابل البضائع الأفريقية التي يشترونها والتي كان هؤلاء الحكام يسيطرون عليها بكل تأكيد

ثالثاً:

وجود بعض العلماء والمعلمين المتفرغين للدعوة الإسلامية:

حيث صحب التجار الإباضيون دائماً معهم مثل هؤلاء الدعاة والمعلمين

(1) محمد النقيرة، المرجع السابق ص

142

Lewis: op. cit. pp 21، 26 - 27. (2)